قوله تعالى : [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 11 إلى 15 ] قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ( 11 ) ولَوْ تَرى إِذِ الْمُجْرِمُونَ ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ رَبَّنا أَبْصَرْنا وسَمِعْنا فَارْجِعْنا نَعْمَلْ صالِحاً إِنَّا مُوقِنُونَ ( 12 ) ولَوْ شِئْنا لآتَيْنا كُلَّ نَفْسٍ هُداها ولكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ والنَّاسِ أَجْمَعِينَ ( 13 ) فَذُوقُوا بِما نَسِيتُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا إِنَّا نَسِيناكُمْ وذُوقُوا عَذابَ الْخُلْدِ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 14 ) إِنَّما يُؤْمِنُ بِآياتِنَا الَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِها خَرُّوا سُجَّداً وسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وهُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَ ( 15 )
ثمّ أمر نبيّه * ( [ قُلْ ] ) * يا محمّد لهم : لا بدّ من الموت تمّ من الحيات بعد الموت وإليه الإشارة بقوله : * ( [ إِلى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ ] ) * وبقوله : « الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ » أنّه لا يغفل عنكم وإذا آن أجلكم لا يؤخّركم ملك الموت إذ لا شغل له غير هذا والتوفّي الاستيفاء يقال : استوفى الدين إذا قبضه على كماله والملك وكّل بقبض أرواحكم عن ابن عبّاس قال : جعلت الدنيا بين يدي ملك الموت مثل جام يأخذ منها ما يشاء إذا قضى عليه الموت من غير عناء وخطوته ما بين المغرب والمشرق .
وقيل : إنّ له أعوانا كثيرة من ملائكة الرحمة والعذاب ويؤيّد هذا القول قوله :
« تَوَفَّتْه رُسُلُنا » « 1 » وقوله تعالى : « تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ » « 2 » فعلى هذا المراد بالملك الجنس وأمّا إضافة التوفّي إلى نفسه سبحانه في قوله : « اللَّه يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها » « 3 » فلأنّه خلق الموت .
وروى عكرمة عن ابن عبّاس قال : قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : الأمراض والأوجاع كلَّها بريد الموت ورسل الموت فإذا جان الأجل أتى ملك الموت بنفسه فقال : يا أيّها العبد كم خبر بعد خبر وكم رسول بعد رسول وكم بريد بعد بريد ؟ أنا الخبر الَّذي ليس بعدي خبر وأنا الرسول أجب ربّك طائعا أو مكروها فإذا قبض روحه وتصارخوا عليه قال : على من تصرخون وعلى من تبكون ؟ فو اللَّه ما ظلمت له أجلا ولا أكلت له رزقا بل دعاه ربّه فليبك الباكي على نفسه فإنّ لي فيكم عودات حتّى لا ابقيكم .
هامش
( 1 ) الانعام : 61 .
( 2 ) النحل : 28 .
( 3 ) الزمر : 42 .