تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
من طين كان ترابا ثمّ صار طينا ثمّ صلصالا ثمّ حيوانا . * ( [ ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَه ] ) * أي نسل الإنسان الَّذي هو آدم يعني ولده من * ( [ سُلالَةٍ ] ) * وهي الصفوة الَّتي تنسلّ من غيرها ويسمّى ماء الرجل سلالة لانسلاله من صلبه * ( [ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ] ) * أي ضعيف حقير « مهان » لا ثمن له وإنّما يصير جليلا إذا صار ذا عمل وعلم . * ( [ ثُمَّ سَوَّاه ] ) * أي جعله بشرا سويّا معدّلا ورتّب جوارحه * ( [ ونَفَخَ فِيه مِنْ رُوحِه ] ) * وإضافة الروح إلى نفسه كإضافة البيت إليه للتشريف والنصارى يفترون على اللَّه الكذب ويقولون بأنّ عيسى روح اللَّه فهو ابن ولا يعلمون أنّ كلّ أحد روحه روح اللَّه بقوله : « ونَفَخَ فِيه مِنْ رُوحِه » « 1 » أي الروح الَّتي ملكي كما يقول القائل : داري وعبدي * ( [ وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ] ) * وقوله : « وجَعَلَ لَكُمُ » مخاطبا ولم يخاطب من قبل لأنّ الخطاب يكون مع الحيّ لأنّ الخطاب وقع بعد نفخ الروح ، جعل لكم أيّها الخلق السمع والأبصار لتسمعوا المسموعات وتبصروا المبصرات وجعل لكم القلوب لتعقلوا بها ومع ذلك « قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ » « ما » تأكيديّة مثل « هو » فإمّا بيان لكفرهم بتلك النعم بطريق الاعتراض أي شكرا قليلا أو زمانا قليلة تشكرون ويمكن أن يكون القلَّة إشعارا للنفي . قوله : * ( [ وقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ ] ) * كلام مسوق لبيان أباطيلهم وعدم شكرهم بتلك النعم فقالوا : « أَإِذا ضَلَلْنا » وغبنا في الأرض وصرنا ترابا وخلطنا بترابها بحيث لا نتميّز من التراب ، وقرئ بالصاد المهملة من صلّ اللحم إذا أنتن وكلّ شيء غلب عليه غيره حتّى يغيب فيه فقد ضلّ . وقيل : معنى « ضللنا » أي هلكنا . * ( [ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ ] ) * أي أنبعث ونحيا ؟ استفهام بمعنى الإنكار كيف نخلق جديدا ونعاد بعد أن هلكنا وتفرّقت أجسامنا ؟ ثمّ قال سبحانه : * ( [ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ ] ) * أي هؤلاء الكفّار « بِلِقاءِ رَبِّهِمْ » أي بما وعدهم من الثواب وأوعدهم من العقاب * ( [ كافِرُونَ ] ) * وجاحدون فلهذا قالوا : هذا القول .
هامش
( 1 ) الحجر : 29 .