تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
عليه بعد ما لم يكن عليه فقبل الاستقرار والتمكّن إمّا أن يكون في مكان أولم يكن فكان ففي صورة الكون في المكان يلزم أن يكون المكان أزليّا فيلزم القول بتعدّد القديم وكون سماء قديم من السماوات وصاحب هذا القول فلسفيّ لا إسلاميّ وعلى القول الثاني لا بدّ من القول بالحركة والانتقال والتغيّر وكلّ هذه يفضي إلى الحدوث وما ثبت حدوثه ثبت زواله فالقول بالتحيّز باطل إجماعا ، انتهى . قوله تعالى : * ( [ ما لَكُمْ مِنْ دُونِه مِنْ وَلِيٍّ ولا شَفِيعٍ ] ) * أي ليس لكم من دون عذابه وليّ وقريب ينفعكم ويردّ عذابه عنكم « ولا شَفِيعٍ » يشفع لكم وناصر ينصركم من دون اللَّه * ( [ أَفَلا تَتَذَكَّرُونَ ] ) * وتتفكّرون فتعلموا صحّة ما بيّنّاه لكم . قوله : * ( [ يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الأَرْضِ ] ) * أي يدبّر الأمور ويقدّرها على حسب إرادته فيما بين السماء والأرض وينزله مع الملك إلى الأرض ولمّا بيّن سبحانه الخلق في قوله : « اللَّه الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ » بيّن في هذه الآية عالم الأمر كما قال في موضع آخر : « أَلا لَه الْخَلْقُ والأَمْرُ » وأمره ينزل من السماء على عباده من أمور تقديرهم وأحكامهم من أمور التكليفيّة والتكوينيّة وينزله من الملك إلى الأرض . * ( [ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْه ] ) * الملك إلى المكان الَّذي أمره اللَّه أن يصعد إليه * ( [ فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُه أَلْفَ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ ] ) * أي يوم كان مقداره لو ساره غير الملك ألف سنة ممّا يعدّه البشر خمسمائة عام نزوله من السماء إلى الأرض وخمسمائة صعوده إلى السماء . وحاصل المعنى أنّه ينزل الملك بالأمر والوحي والتقدير إلى الأرض ثمّ يصعد الملك ويعرج إليه أي إلى الموضع الَّذي يكون أن يعرج إليه وعروج الملائكة كذهاب إبراهيم حيث قال : « إِنِّي ذاهِبٌ إِلى رَبِّي سَيَهْدِينِ » « 1 » أي إلى أرض الشام الَّتي أمرني بالذهاب إليها وكذلك قوله : « ومَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِه مُهاجِراً إِلَى اللَّه ورَسُولِه » « 2 » يعني إلى المدينة ولم يكن سبحانه بالشام ولا بالمدينة .
هامش
( 1 ) الصافات : 99 . ( 2 ) النساء : 99 .