وقيل : معناه أنّه يدبّر سبحانه ويقضي أمر كلّ شيء لألف سنة في يوم واحد ثمّ يلقيه إلى الملائكة فإذا مضى الألف يدبّر أمر ألف سنة أخرى في يوم وكذلك أبدا .
وقيل : معناه يدبّر أمر الدنيا فينزل القضاء والتدبير من السماء إلى الأرض مدّة أيّام الدنيا ثمّ يرجع الأمر ويعود التدبير إليه بعد انقضاء الدنيا وفنائها حتّى ينقطع أمر الأمراء وحكم الحكّام وينفرد اللَّه بالتدبير في يوم كان مقداره ألف سنة وهو يوم القيامة فالمدّة المذكورة مدّة يوم القيامة إلى أن يستقرّ الخلق في الدارين عن ابن عبّاس أيضا .
فأمّا قوله : « فِي يَوْمٍ كانَ مِقْدارُه خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ » وهو يوم القيامة فإنّه أراد سبحانه على الكافر جعل اللَّه ذلك اليوم عليه مقدار خمسين ألف فإنّ المقامات في يوم القيامة للطبقات مختلفة .
قوله : [ سورة السجدة ( 32 ) : الآيات 6 إلى 10 ] ذلِكَ عالِمُ الْغَيْبِ والشَّهادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 6 ) الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَه وبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ( 7 ) ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَه مِنْ سُلالَةٍ مِنْ ماءٍ مَهِينٍ ( 8 ) ثُمَّ سَوَّاه ونَفَخَ فِيه مِنْ رُوحِه وجَعَلَ لَكُمُ السَّمْعَ والأَبْصارَ والأَفْئِدَةَ قَلِيلًا ما تَشْكُرُونَ ( 9 ) وقالُوا أَإِذا ضَلَلْنا فِي الأَرْضِ أَإِنَّا لَفِي خَلْقٍ جَدِيدٍ بَلْ هُمْ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ كافِرُونَ ( 10 )
ولمّا ذكر سبحانه عالم الأشباح من قبل بقوله : « خَلَقَ السَّماواتِ » وعالم الأرواح بقوله : « يُدَبِّرُ الأَمْرَ مِنَ السَّماءِ إِلَى الأَرْضِ » أي ذلك الَّذي يفعل ويقدّر هو العالم بما يشاهد وما لا يشاهد وبما غاب عن الخلق وما حضر * ( [ الْعَزِيزُ ] ) * الغالب المنيع في ملكه * ( [ الرَّحِيمُ ] ) * بأهل طاعته ثمّ قال : * ( [ الَّذِي أَحْسَنَ كُلَّ شَيْءٍ خَلَقَه ] ) * وهو سبحانه كذلك لأنّك إذا نظرت إلى الأشياء رأيتها على ما ينبغي صلابة الأرض للنبات والثبات ولطافة الهواء للاستنشاق والاسترواح ولقبول الانشقاق وسهولة الاستطراق وحركة النار إلى فوق لأنّها لو كانت مثل الماء في السيلان والحركة يمنة ويسرة لاحترقت الدنيا فخلقت طالبة لجهة فوق حيث لا شيء هناك يقبل الاحتراق وفي الآية دلالة على أنّ الكفر والقبائح لا يجوز أن يكون من خلقه .
قوله : * ( [ وبَدَأَ خَلْقَ الإِنْسانِ مِنْ طِينٍ ] ) * أي ابتدأ خلق آدم الَّذي هو أوّل البشر