* ( [ هُوَ الْعَلِيُّ ] ) * أي في صفاته وقوله : * ( [ الْكَبِيرُ ] ) * أي في ذاته وذلك ينافي أن يكون جسما في مكان لأنّه يكون حينئذ جسدا مقدّر بمقدار فيمكن فرض ما هو أكبر منه فيكون صغيرا بالنسبة إلى المفروض لكنّه تعالى في ذاته مطلقا أكبر من كلّ ما يتصوّر فهو المستحقّ للإلهيّة .
قوله تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 31 إلى 34 ] أَلَمْ تَرَ أَنَّ الْفُلْكَ تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَتِ اللَّه لِيُرِيَكُمْ مِنْ آياتِه إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ( 31 ) وإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ دَعَوُا اللَّه مُخْلِصِينَ لَه الدِّينَ فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ( 32 ) يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ واخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِه ولا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِه شَيْئاً إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّه الْغَرُورُ ( 33 ) إِنَّ اللَّه عِنْدَه عِلْمُ السَّاعَةِ ويُنَزِّلُ الْغَيْثَ ويَعْلَمُ ما فِي الأَرْحامِ وما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ خَبِيرٌ ( 34 )
أي ألم تعلم أيّها الإنسان مثل هذا الأمر الواضح من آيات الأرضيّة وأشار إلى ذكر السبب والمسبّب بأنّ السفائن تجري بسبب نعمة اللَّه وهي الريح الَّتي يجري بأمر اللَّه وتسوق السفينة إلى حيث تقصدون ولو اجتمع خلق كثير ليجروا الفلك في بعض الجهات المخالفة للرياح لما قدروا عليه .
* ( [ لِيُرِيَكُمْ مِنْ ] ) * آيات قدرته * ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ ] ) * أي في تسخير الرياح والفلك * ( [ لآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ ] ) * أي صبّار على مشاقّ العبوديّة والتكليف ، شكور لنعماء اللَّه عليه .
وفي الآية دلالة على أنّ الصبر على البلاء والشكر للنعماء أفضل الطاعات كما قيل : الصبر نصف الإيمان والشكر نصف الإيمان واليقين كلَّه . وفي الحديث : الإيمان نصفان : نصف صبر ونصف شكر فالمؤمن يكون صبّارا في الشدّة شكورا في الرخاء فالتكاليف أفعال وتروك والأفعال شكر والتروك صبر كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله : الصوم صبر والأفعال شكر على المعروف .
ثمّ قال : * ( [ وإِذا غَشِيَهُمْ مَوْجٌ كَالظُّلَلِ ] ) * في الآية بيان وهو أنّ البصير العاقل يدرك