مع أنّهم معترفون بأنّ اللَّه خالقهما وهذا الاعتراف تكذيب أنفسهم وتصديقك ومع ذلك لا يعلمون .
[ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 26 إلى 30 ] لِلَّه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ إِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ( 26 ) ولَوْ أَنَّ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ والْبَحْرُ يَمُدُّه مِنْ بَعْدِه سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّه إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ( 27 ) ما خَلْقُكُمْ ولا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ إِنَّ اللَّه سَمِيعٌ بَصِيرٌ ( 28 ) أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى وأَنَّ اللَّه بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ( 29 ) ذلِكَ بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقُّ وأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِه الْباطِلُ وأَنَّ اللَّه هُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ( 30 )
ثمّ أكّد بيان خالقيّته ومالكيّته بقوله : * ( [ لِلَّه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ] ) * لأنّ ما فيهما لمن خلقهما لأنّ من يملك أرضا فكلّ ما حصل من تلك الأرض لصاحب الأرض وهو مالكه فكذلك كلّ ما في السماوات والأرض وحاصل فيهما ومنهما فهو لمالك السماوات والأرض فتحقّق أنّ العبوديّة له خاصّة .
قوله : * ( [ إِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ ] ) * أي غير محتاج إلى الحمد ولا ينتفع بحمد الحامدين لكن للحامد منافع ، وحميد أي شكور لأنّه يقضي حوائجكم ومصالحكم ، وهو حميد أي محمود .
لمّا قال اللَّه سبحانه « لِلَّه ما فِي السَّماواتِ والأَرْضِ » وكان ذلك موهما لتناهي ملكه لانحصار ما في السّماوات وما في الأرض بيّن أنّ ما في قدرته وعلمه عجائب لا نهاية لها فقال :
* ( [ ولَوْ أَنَّ ما فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ ] ) * ويكتب بها والأبحر مدادا لا تفنى عجائب صنع اللَّه وقدرته فالكلمة مفسّرة بالعجيبة لأنّ العجائب بقوله : « كن » كلمة فإطلاق اسم السبب على المسبّب شائع يقول الشجاع لمن يبارزه : أنا موتك ، ويقال للدواء في حقّ المريض : هذا شفاؤك . ودليل صحّة هذا هو أنّ اللَّه سمّى المسيح « كلمة » لأنّه كان أمرا عجيبا وصنعا غريبا .
النزول : قيل : إنّ الآية نزلت في واحد قال للنبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّك تقول : « وما