تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
آياته وشواهد قدرته ويعترف بإلهيّته ومن هو في بصيرته ضعف لا يدركه أوّلا فإذا وقع في شدّة عظيمة مثل أن يغشاه موج وطوفان دعاه مخلصا وحده ويترك كلّ من عداه وينسى جميع من سواه فإذا نجّاه من تلك الشدّة قد يبقى على تلك الحالة وهو المراد بقوله : * ( [ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ ] ) * وقد يعود إلى الشرك وهو المراد بقوله : * ( [ وما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ ] ) * والختّار كثير الغدر ، والظلل قيل : معناه كالجبال وقيل : كالسحب والختّار الكفور في مقابلة الصبّار الشكور ومعنى المقتصد قيل : هو الَّذي انزجر بعض الانزجار من الكفر وأو مقتصد في الإخلاص فبقي معه شيء من الإخلاص ولم يبق على ما كان عليه من الإخلاص وقيل : معنى قوله : « فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ » أي على طريقة مستقيمة وصلاح من الأمر وقيل : ثابت على إيمانه موف بعهده الَّذي عاهد في البحر من الخلاص وروي أنّه لمّا كان يوم فتح مكّة أمّن رسول الناس إلَّا أربعة نفر قال صلَّى اللَّه عليه وآله : اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلَّقين بأستار الكعبة وهم عكرمة ابن أبي جهل وعبد اللَّه بن بطل وقيس بن ضبابة وعبد اللَّه سعد بن أبي سرح فأمّا عكرمة فركب البحر فأصابتهم ريح عاصفة فقال أهل السفينة : أخلصوا فإنّ آلهتكم لا تغني عنكم شيئا هاهنا فقال عكرمة : لئن لم ينجني في البحر إلَّا الإخلاص ما ينجيني في البرّ غيره اللَّهم إن لك عهدا إن أنت عافيتني ممّا أنا فيه أن آتي محمّدا حتّى أضع يدي في يده فلأجدنّه عفوّا كريما فجاء فأسلم . قوله تعالى : * ( [ يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ واخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِه ] ) * يعني يوم القيامة لا يغني فيه أحد عن أحد ولا والد يغني عن ولده أولا يقضي الوالد عن ولده على أن يكون الفعل من « جزى » وبالمعنى الأوّل من أجزأ أي أغنى . قوله : * ( [ ولا مَوْلُودٌ هُوَ جازٍ عَنْ والِدِه شَيْئاً ] ) * كلّ امرئ يهمّه نفسه والمقصود قطع طمع من توقّع من المؤمنين أن ينفع أباه الكافر في الآخرة ولا يقدر أن على الإعانة أو دفع الإهانة بعضهم عن بعض وفي قوله « يجزي » وقوله « جاز » إشارة إلى نكتة لطيفة وهي أنّ الفعل يتأتّى وإن كان ممّن لا ينبغي ولا يكون من شأنه مثل أنّ الإنسان إذا كان يخيط شيئا يقال : أنّه يخيط ولا يقال : إنّه خيّاط وإنّما يقال له : خيّاط إذا كانت الخياطة حرفة إذا علمت هذا
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 251 | مير سيد علي الحائري الطهراني