في النهار ويوجده في وقت كان فيه النهار .
* ( [ وسَخَّرَ الشَّمْسَ والْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ] ) * قال : « يولج » بصيغة المستقبل وقال : في الشمس والقمر بصيغة الماضي لأنّ إيلاج اللَّيل في النهار أمر يتجدّد كلّ فصل بل كلّ يوم وتسخير الشمس والقمر أمر مستمرّ أي وذلَّل الشمس والقمر على نسق ووتيرة واحدة مقهورة لا يختلفان « كُلٌّ يَجْرِي » إلى وقت عيّنه قدرة اللَّه وجعله .
* ( [ وأَنَّ اللَّه بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ ] ) * ووجه تعلَّق هذا الكلام أنّه لمّا كان اللَّيل والنهار محلّ الأفعال بيّن أنّ ما يقع في هذين الزمانين اللَّذين هما بتصرّف اللَّه لا يخفى على اللَّه ، وقوله تعالى في صدر الآية : « أَلَمْ تَرَ » لأنّ الغرض من البيان شرح التكليف والوعظ ، والواعظ يخاطب ولا يعيّن أحدا مثلا يقول لجمع عظيم : يا مسكين اتّق اللَّه أو يقول :
يا أيّها الغافل لم تعصي اللَّه فهذا الخطاب وأمثاله من هذا القبيل .
قوله : * ( [ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقُّ وأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِه الْباطِلُ ] ) * ولمّا ذكر سبحانه تعالى أوصافه الكماليّة بقوله تعالى : « إِنَّ اللَّه هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ » وقوله : « إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ » و « سَمِيعٌ بَصِيرٌ » وبقوله : « ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّه » وفي هذه الصفات إشارة إلى الصفات السلبيّة والثبوتيّة فقال : * ( [ ذلِكَ بِأَنَّ اللَّه هُوَ الْحَقُّ ] ) * أي ذلك الاتّصاف بأنّه هو الحقّ والحقّ هو الثبوت والثابت اللَّه ولا زوال له فهو الحقّ وما عداه الباطل لأنّ الباطل هو الزائل يقال : « بطل ظلَّه » إذا زال .
واعلم أنّ الحكماء جعلوا الأشياء على أربعة أقسام : ناقص ومكتف وتامّ وفوق التمام فالناقص ما ليس له ما ينبغي أن يكون له كالصبيّ والمريض والأعمى وأمثاله والمكتفي وهو الَّذي أعطي ما يدفع به حاجته في وقته كالإنسان والحيوان الَّذي له ما يدفع به حاجته في وقتها لكنّها في التحلَّل والزوال والتامّ ما حصل له كلّ ما جاز له وإن لم يحتج إليه كالملائكة المقرّبين لهم درجات لا تزداد ولا ينقص اللَّه منها لهم شيئا كما قال جبرئيل :
لو دنوت أنملة لاحترقت . لقوله تعالى : « وما مِنَّا إِلَّا لَه مَقامٌ مَعْلُومٌ » وفوق التمام هو الَّذي حصل له ما جاز له من صفات الكمال ونعوت الجلال فهو تامّ وحصّل لغيره كلّ ما ينبغي له ويحتاج إليه فهو سبحانه فوق التمام وإلى هذا المعنى أشار قوله :
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 249
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٤٩