فالابن من شأنه أن يكون جازيا عن والده لما له عليه من الحقوق لكنّ الوالد يجزي عن ولده لما فيه من الشفقة وليس عليه بواجب ذلك ولهذا قال سبحانه : في الوالد « لا يجزي » وقال : في الولد « ولا مولود هو جاز » .
قوله : * ( [ إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ ] ) * أي أخشوا يوما هذا شأنه وهو كائن لوعد اللَّه ووعده حقّ لا يتخلَّف * ( [ فَلا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَياةُ الدُّنْيا ] ) * أي لا يغرّنك الإمهال عن الانتقام وكذا الآمال والأموال عن الإسلام ولا تغترّوا بطول السلامة وكثرة النعمة فإنّها عن قريب إلى الزوال .
* ( [ ولا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّه الْغَرُورُ ] ) * والغرور هو الشيطان ويغرّك بالمغفرة من اللَّه في عمل المعصية وتترك ما أمرك اللَّه به وكلّ شيء غرّك حتّى تعصي اللَّه فهو غرور شيطانا كان أو غيره ، وفي الحديث ، الكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والفاجر من اتّبع نفسه هواها وتمنّى على اللَّه . وقرئ « غرور » بضم الغين فيكون المعنى لا يغرّنّكم غرور الدنيا بخدعها الباطلة وبشهواتها الموبقة .
قوله تعالى : * ( [ إِنَّ اللَّه عِنْدَه عِلْمُ السَّاعَةِ ] ) * أي استأثر سبحانه به ولم يطَّلع عليه أحد من خلقه فلا يعلم وقت قيام الساعة سواه . قال بعض المفسّرين : المقصود إنّ اللَّه نفى علم أمور خمسة بهذه الآية عن غيره وهو كذلك لعلّ المقصود من الآية ليس أنّه غير هذه الأمور الخمسة يعلم غيره أو ما يعلمه سبحانه ولا يعلمه غيره مقصورة بهذه الخمسة لأنّ اللَّه يعلم الجوهر الفرد الَّذي كان في كثيب رمل في زمان الطوفان ونقله الريح من المشرق إلى المغرب كم مرّة ويعلم أنّه أين هو ولا يعلمه غيره فلا وجه لاختصاص هذه الخمسة بالذكر .
وإنّما التحقيق في الآية أنّه لمّا قال : « اخْشَوْا يَوْماً لا يَجْزِي والِدٌ عَنْ وَلَدِه » وذكر سبحانه أنّه كائن بقوله : « إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ » فلو قال قائل : فمتى يكون هذا اليوم ؟
كما سألوا وقالوا : « مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ » فأجاب اللَّه بأنّ هذا العلم ممّا لا يحصل لغير اللَّه ولكن هو كائن .
* ( [ ويُنَزِّلُ الْغَيْثَ ] ) * فيما يشاء من زمان أو مكان ويعلم نزول الغيث في مكانه وزمانه
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 252
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٥٢