أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا » وتقول : « ومَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً » فنزلت الآية دالَّة على أنّه خير كثير بالنسبة إلى العباد وأمّا بالنسبة إلى اللَّه وعلومه قليل وقيل : واردة في اليهود حيث قالوا : اللَّه ذكر كلّ شيء في التوراة ولم يبق شيء لم يذكره فقال : سبحانه : الَّذي في التوراة بالنسبة إلى كلمات اللَّه ليس إلَّا قطرة من بحار وأنزل هذه الآية .
ولا تنافي بين التفسير الَّذي فسّرنا في صدر الآية مع النزول لأنّ الحاصل من الكلّ أن عجائب صنع اللَّه لا نهاية لها . ووحّد الشجرة وجمع الأقلام إشارة إلى التكثير يعني ولو أن بعدد كلّ شجرة أقلاما وتعريف البحر « باللام » لاستغراق الجنس وكلّ بحر مداد ثمّ قوله : * ( [ يَمُدُّه مِنْ بَعْدِه سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ] ) * إشارة إلى بحار غير موجودة يعني لو مدّت البحار الموجودة مع سبعة أبحر أخر ، وقوله : « سبعة » ليس لانحصارها في سبعة وإنّما الغرض الكثرة ولو بألف بحر والسبعة خصّصت بالذكر من بين الأعداد لأنّها تستعمل في عدد كثير في حصر المعدودات بحسب العادة فصارت السبعة كالعدد الحاصر للكثرات الواقعة في العادة فاستعملت في كلّ كثير .
قال قتادة : معنى الآية لو كان شجر الأرض أقلاما ومع البحر سبعة أبحر مدادا إذا لانكسرت الأقلام ونفد ماء البحر قبل أن تنفد عجائب اللَّه وخلقه وعلمه .
* ( [ إِنَّ اللَّه عَزِيزٌ حَكِيمٌ ] ) * غالب في اقتداره على جميع ذلك ، حكيم يفعل من ذلك ما يليق بحكمته .
ثمّ قال سبحانه : * ( [ ما خَلْقُكُمْ ولا بَعْثُكُمْ ] ) * يا معشر الخلائق * ( [ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ ] ) * أي كخلق نفس واحدة في قدرته ولا يشقّ عليه ابتداء جميع الخلق ولا إعادتهم بعد إفنائهم .
قيل في النزول : إنّ كفّار قريش قالوا : إنّ اللَّه خلقنا أطوارا نطفة علقة مضغة لحما فكيف يبعثنا خلقا جديدا في ساعة واحدة فنزلت الآية * ( [ إِنَّ اللَّه سَمِيعٌ ] ) * يسمع ما يقوله القائلون * ( [ بَصِيرٌ ] ) * بما يضمرونه .
* ( [ أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّه يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ] ) * بنقص من اللَّيل في النهار ومن النهار في اللَّيل وكلّ منهما يتعقّب الآخر أي إيلاج اللَّيل في زمان النهار أي يجعل زمان اللَّيل
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 248
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٤٨