صلَّى اللَّه عليه وآله يدعوهم إلى العلم وكتاب اللَّه وهم يأخذون بكلام آبائهم و * ( [ قالُوا ] ) * نترك القول النازل من اللَّه و * ( [ نَتَّبِعُ ] ) * ما قال آباؤنا * ( [ أَولَوْ كانَ الشَّيْطانُ ] ) * استفهام على سبيل التعجّب في الإنكار وأدخل على واو العطف همزة الاستفهام على وجه الإنكار ، وجواب « لو » محذوف تقديره : هل لو كان الشيطان يدعوهم إلى عذاب السعير المشتعل لاتّبعوهم والشيطان يدعوهم إلى تقليد آبائهم وترك اتّباع ما جاءت به الرسل وذلك موجب لهم عذاب النار فهو في الحقيقة يدعوهم إلى النار .
ثمّ قال : * ( [ ومَنْ يُسْلِمْ وَجْهَه إِلَى اللَّه ] ) * ويخلص دينه للَّه ويقصد في أفعاله التقرّب إليه * ( [ وهُوَ مُحْسِنٌ ] ) * فيها ويفعلها على موجب العلم والكتاب والشرع والانقياد إلى أمر اللَّه هو الإسلام والتسليم وذلك يوجب العلم والعمل * ( [ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى ] ) * التوحيد وولاية عليّ عليه السّلام ، فقد تعلَّق بالوثيقة المحكمة الَّتي لا يخشى انفصامها ، والوثقى تأنيث الأوثق * ( [ وإِلَى اللَّه عاقِبَةُ الأُمُورِ ] ) * يعني وعند اللَّه ثواب ما صنع .
* ( [ ومَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُه ] ) * لمّا بيّن حال المسلم رجع إلى بيان حال الكافر أي لا تحزن إذا كفر كافر ولا يغمّك يا محمّد ذلك * ( [ إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا ] ) * ونخبرهم بأعمالهم ونجازيهم بسوء أفعالهم * ( [ إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ] ) * وبمخفيّات الأمور وما يضمره الصدور * ( [ نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ] ) * أي نعطيهم من متاع الدنيا ونعيمها ما يتمتّعون به مدّة قليلة * ( [ ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ ] ) * نصيّرهم مكرهين إلى عذاب يغلظ عليهم ويصعب وحاصل المعنى أنّ بقاءهم في نعيم الدنيا قليل ثمّ وبال كفرهم وتكذيبهم بأن نسلَّط عليهم أغلظ عذاب حتّى يدخلوا بأنفسهم عذابا غليظا فيضطرّون إلى عذاب النار فرارا من العذاب الأغلظ ومن الملائكة الغلاظ الشداد الَّذين يعذّبونهم بمقامع من نار .
ثمّ قال سبحانه : * ( [ ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه قُلِ الْحَمْدُ لِلَّه ] ) * بيّن أنّهم معترفون بأنّ اللَّه خالق السماوات والأرض غير منكرين له فهذا الإقرار يوجب أن يكون الحمد كلَّه له لأنّه خالقهما ويحتاج أنّ كلّ ما في السماوات والأرض أن يعبده ويلزم أن لا يعبد غيره ومع ذلك يشركون غيره معه في العبادة .
* ( [ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ] ) * هذا ولا يتعقّلون وليس لهم علم يمنعهم من تكذيبك
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 246
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٤٦