أن أحسن إليّ إذ خلقني فجعلني حيّا لا مواتا قال : صدقت فما الثالثة ؟ قال : أنشأني في أحسن صورة وأعدل تركيب قال : صدقت فما الرابعة ؟ قال : أن جعلني متفكّرا واعيا لا ساهيا قال : صدقت فما الخامسة ؟ قال : أن هداني اللَّه لدينه ولم يضلَّني عن سبيله قال :
صدقت فما السادسة ؟ قال : أن جعل لي مردّا في حياة لا انقطاع لها قال : صدقت فما السابعة ؟
قال : أن جعلني مالكا لا مملوكا قال : فما الثامنة ؟ قال : أن سخّرلي سماءه وأرضه وما فيهما وما بينهما من خلقه قال : صدقت فما التاسعة ؟ قال : جعلنا ذكرانا قوّاما على حلائلنا لا إناثا قال : صدقت فما بعدها ؟ قال : كثرت نعم اللَّه يا رسول اللَّه فطابت « وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّه لا تُحْصُوها » فتبسّم رسول اللَّه وقال : ليهنّئك الحكمة والعلم يا أبا الحسن فأنت وارث علمي والمبيّن لأمّتي ما اختلفت فيه من بعدي ، الحديث .
قوله : * ( [ ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ ] ) * أي يخاصم * ( [ فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْمٍ ] ) * بما يقوله * ( [ ولا هُدىً ] ) * أي ولا دلالة وحجّة * ( [ ولا كِتابٍ مُنِيرٍ ] ) * يكون من عند اللَّه واضح ، فالعلم تدخل فيه الأشياء الواضحة الَّتي تعلم والهداية يدخل فيها الَّذي يكون في كتاب من اللَّه . وحاصل المعنى أنّ المجادل الجاهل يجادل لا بعلم آتيناه من لدنّا كشفا ولا بهدى أرسلناه إليه وحيا ولا بكتاب يتلى عليه وعظا .
ووصف الكتاب « بالمنير » لأنّ المجادل قد يجادل عن كتاب ولكن يحرّفه أو الكتاب محرّف كالتوراة كما أنّ المجوس والنصارى يقولون بالتثنية والتثليث عن كتابهم وهو محرّف وغلط فذلك الكتاب غير منير بل مظلم .
قوله تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 21 إلى 25 ] وإِذا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا ما أَنْزَلَ اللَّه قالُوا بَلْ نَتَّبِعُ ما وَجَدْنا عَلَيْه آباءَنا أَولَوْ كانَ الشَّيْطانُ يَدْعُوهُمْ إِلى عَذابِ السَّعِيرِ ( 21 ) ومَنْ يُسْلِمْ وَجْهَه إِلَى اللَّه وهُوَ مُحْسِنٌ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقى وإِلَى اللَّه عاقِبَةُ الأُمُورِ ( 22 ) ومَنْ كَفَرَ فَلا يَحْزُنْكَ كُفْرُه إِلَيْنا مَرْجِعُهُمْ فَنُنَبِّئُهُمْ بِما عَمِلُوا إِنَّ اللَّه عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 23 ) نُمَتِّعُهُمْ قَلِيلًا ثُمَّ نَضْطَرُّهُمْ إِلى عَذابٍ غَلِيظٍ ( 24 ) ولَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّه قُلِ الْحَمْدُ لِلَّه بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ ( 25 )
بيّن سبحانه أنّ مجادلتهم مع كونها من غير علم فهي في غاية القبح فإنّ النبيّ