وقيل : المعنى أراد صوت الحمير من الناس وهم الجهّال شبّههم بالحمير كما شبّههم بالأنعام وروي عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : هي العطسة المرتفعة القبيحة والرجل يرفع صوته بالحديث رفعا قبيحا إلَّا أن يكون داعيا ويقرء القرآن .
ثمّ نبّههم سبحانه نعمه على خلقه للمعرفة بوحدانيّة فقال : * ( [ أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ ] ) * من الشمس والقمر والنجوم وغيرها * ( [ وما فِي الأَرْضِ ] ) * من الحيوان والنبات وغير ذلك ممّا تنتفعون وتتصرّفون فيه .
* ( [ وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ ] ) * وأوسع لكم وأتمّ عليكم * ( [ نِعَمَه ظاهِرَةً وباطِنَةً ] ) * فالظاهرة ما لا يمكنكم جحده من خلقكم وإحيائكم وإقداركم على أموركم وخلق الشهوة فيكم وغيرها من ضروب النعم والباطنة ما لا يعرفها إلَّا من أمعن النظر وتدبّر فيها .
وقيل : الباطنة مصالح الدين والدنيا ممّا يعلمه اللَّه وغاب عن العباد علمه .
وفي رواية عن ابن عبّاس قال : سألت النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : يا ابن عبّاس أمّا ما ظهر فالإسلام وما سوّى اللَّه خلقك وأفاض عليك من الرزق وأمّا ما بطن فستر مساوي عملك ولم يفضحك به يا ابن عبّاس إنّ اللَّه تعالى يقول : ثلاثة جعلتهنّ للمؤمن ولم تكن له الأولى صلاة المؤمنين عليه من بعد انقطاع عمله والثانية جعلت له ثلث ما له اكفّر به عنه خطاياه والثالثة سترت مساوي عمله ولم أفضحه بشيء منه ولو أبديتها لنبذه أهله .
وقيل : الظاهرة تخفيف الشرائع والباطنة الشفاعة ، عن عطا . وقيل : الظاهرة نعم الدنيا والباطنة نعم الآخرة . وقيل : الظاهرة نعم الجوارح والباطنة نعم القلب .
وقيل : الظاهرة ظهور الإسلام والباطنة الإمداد بالملائكة . وقيل : الظاهرة حسن الصورة وامتداد القامة وتسوية الأعضاء والباطنة المعرفة . وقيل : الظاهرة القرآن والباطنة تأويله ومعانيه وقال الباقر عليه السّلام : النعمة الظاهرة النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله وما جاء به من معرفة اللَّه عزّ وجلّ وأمّا النعمة الباطنة ولايتنا أهل البيت وعقد مودّتنا ويجوز حمل الآية على كلَّها لأنّ جميعها نعم اللَّه .
وفي الأمالي عن الباقر عليه السّلام أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال لعليّ عليه السّلام : قل : ما أوّل نعمة أنعمك اللَّه بها ؟ قال : قد خلقني ولم أك شيئا مذكورا قال صلَّى اللَّه عليه وآله : صدقت فما الثانية ؟ قال :
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 244
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٤٤