تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 242

مساهمون:

ص٢٤٢
التأنيث في الفعل فباعتبار الحسنة والسيّئة أي إن كانت الحسنة مثقال خردلة يعلمها اللَّه كقوله : « فَلَه عَشْرُ أَمْثالِها » « 1 » . ويروى أنّ ابن لقمان سأل أباه أرأيت الحبّة تكون في قعر البحر أيعلمها اللَّه ؟ فقال لقمان : « إنّها » أي الَّتي سألتني عنها * ( [ إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ ] ) * أي جبل أو صخرة عظيمة * ( [ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الأَرْضِ ] ) * ذكر السماوات والأرض بعد ذكر الصخرة وإن كان لا بدّ وأن تكون الصخرة في الأرض على وجه التأكيد كما قال : « اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ » ثمّ قال : « خَلَقَ الإِنْسانَ » « 2 » . وقيل : هذه الصخرة ليست في الأرض وهي تحت سبع أرضين والقائل السدّيّ قال : إنّها صخرة عظيمة عليها الثور وهي لا في الأرض ولا في السماء وقيل : في الآية تقديم الخاصّ وتأخير العامّ ومثل هذا التقسيم جائز أو المراد أنّه خفاء الشيء يكون بطرق منها أن يكون في غاية الصغر فقوله : « مِثْقالَ حَبَّةٍ » إشارة إلى الصغر ومنها أن يكون من وراء حجاب فقوله : « فِي صَخْرَةٍ » إشارة إلى هذا المعنى ومنها أن يكون الخفاء بسبب البعد فقوله : « أَوْ فِي السَّماواتِ » إشارة إلى أبعد البعاد ومنها أن يكون خفاؤه بسبب الظلمة فقوله : « أَوْ فِي الأَرْضِ » إشارة إلى الظلمات فإنّ جوف الأرض أظلم الأماكن . وقوله : * ( [ يَأْتِ بِهَا اللَّه ] ) * أبلغ من « يعلمها اللَّه » لأنّه يدلّ على العلم والقدرة . * ( [ إِنَّ اللَّه لَطِيفٌ خَبِيرٌ ] ) * أي نافذ الحكم والقدرة عالم ببواطن الأمور . * ( [ يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وانْه عَنِ الْمُنْكَرِ ] ) * لمّا منع وحذّر ابنه من الشرك وخوّفه بعلم اللَّه بالخفيّات أمره بإظهار التوحيد وهو الصلاة والعبادة لوجه اللَّه مخلصا وبهذا يعلم أنّ الصلاة كانت في الملل السابقة غير أنّ هيئتها اختلفت « وأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ » أي إذا كملت أنت في نفسك بعبادة اللَّه فكمّل غيرك فإنّ شغل الأنبياء وورثتهم من العلماء هو أن يكملوا في أنفسهم ويكمّلوا غيرهم .
هامش
( 1 ) الانعام : 160 . ( 2 ) العلق : 1 - 2 .