تؤامروا ، وإذا رأيتم شخصا واجدا فلا تسألوه عن طريقكم ولا تسترشدوه فإنّ الشخص الواحد في الفلاة مريب لعلَّه يكون من اللصوص أو يكون هو الشيطان الَّذي حيّركم ، واحذروا الشخصين أيضا إلَّا أن ترون ما لا أرى فإنّ العاقل إذا أبصر بعينه شيئا عرف الحقّ ، والشاهد يرى ما لا يرى الغائب ، يا بنيّ إذا جاء وقت الصلاة فلا تؤخّرها لشيء صلَّها واسترح فإنّها دين وصلّ في جماعة ولو على رأس زجّ ولا تنامنّ على دابّتك فإنّ ذلك سريع في دبرها ، وليس ذلك من فعل الحكماء إلَّا أن تكون في محمل يمكنك التمدّد لاسترخاء المفاصل فإذا قربت من المنزل فانزل عن دابّتك وابدأ بعلفها قبل نفسك فإنّها تقيك ، وإذا أردتم النزول فعليكم في بقاع الأرض بأحسنها لونا وألينها تربة وأكثرها عشبا ، وإذا نزلت فصلّ ركعتين قبل أن تجلس ، وإذا أردت قضاء حاجتك فأبعد المذهب في الأرض ، وإذا ارتحلت فصلّ ركعتين ثمّ ودّع الأرض الَّتي حللت بها وسلَّم على أهلها فإنّ لكلّ بقعة من الأرض أهلا من الملائكة ، وإن استطعت أن لا تأكل طعاما حتّى تبتدئ فتصدّق منه فافعل وعليك بقراءة كتاب اللَّه ما دمت راكبا وعليك بالتسبيح ما دمت عاملا عملا ، وعليك بالدعاء ما دمت راكبا ، وإيّاك أن تسير في أوّل الليل إلى آخره ، وإيّاك أن ترفع الصوت في مسيرك .
قوله تعالى : [ سورة لقمان ( 31 ) : الآيات 16 إلى 20 ] يا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّه إِنَّ اللَّه لَطِيفٌ خَبِيرٌ ( 16 ) يا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وانْه عَنِ الْمُنْكَرِ واصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ ( 17 ) ولا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ ولا تَمْشِ فِي الأَرْضِ مَرَحاً إِنَّ اللَّه لا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتالٍ فَخُورٍ ( 18 ) واقْصِدْ فِي مَشْيِكَ واغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ إِنَّ أَنْكَرَ الأَصْواتِ لَصَوْتُ الْحَمِيرِ ( 19 ) أَلَمْ تَرَوْا أَنَّ اللَّه سَخَّرَ لَكُمْ ما فِي السَّماواتِ وما فِي الأَرْضِ وأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَه ظاهِرَةً وباطِنَةً ومِنَ النَّاسِ مَنْ يُجادِلُ فِي اللَّه بِغَيْرِ عِلْمٍ ولا هُدىً ولا كِتابٍ مُنِيرٍ ( 20 )
المعنى : ولأجل أن لا يتوهّم ابنه أنّ ما يفعله في الخفية يخفى على اللَّه قال :
* ( [ يا بُنَيَّ إِنَّها ] ) * أي الحسنة والسيّئة إن كانت في الصغر مثل خردلة وتكون مع ذلك الصغر في موضع حريز كالصخرة لا يخفى على اللَّه ، وقرئ « مثقال » بالرفع وقد ألحق علامة