بشارة للمؤمنين الَّذين آمنوا بمحمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وجاءت الرواية عن امّ الدرداء أنّها قالت :
سمعت رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يقول : ما من امرئ مسلم يردّ عن عرض أخيه إلَّا كان حقّا على اللَّه أن يردّ عنه نار جهنّم يوم القيامة ثمّ قرأ صلَّى اللَّه عليه وآله « وكان حقّا علينا نصر المؤمنين » .
ثمّ قال سبحانه : مفسّرا لما أجمله في الآية المتقدّمة : * ( [ اللَّه الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً ] ) * فمن شواهد القدرة أنّه سبحانه يهيّئ ويرسل الرياح فتهيج سحابا فتزعج السحاب ويجعل من الهواء اللطيف الَّذي يشقّه البقّ بسبب التموّج يصير بحيث يقلع الشجر بل الجبل وهو ليس بذاته كذلك بل بفعل فاعل مختار ويحصل من هبوب الرياح إثارة السحب ويبسط السحب ويبسط السحب مسيرة يوم وأكثر ويجريها إلى أيّ جهة شاء .
[ ويجعل ] السحاب * ( [ كِسَفاً ] ) * أي قطعا متفرّقة أو متراكبا بعضه على بعض وتغلظ بحيث تغطَّي ضوء الشمس * ( [ فَتَرَى الْوَدْقَ ] ) * أي القطر * ( [ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِه ] ) * أي من خلال السحاب * ( [ فَإِذا أَصابَ بِه ] ) * أي بذلك الودق * ( [ مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ] ) * ويفرحون ويبشّر بعضهم بعضا * ( [ وإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِه لَمُبْلِسِينَ ] ) * يعني وإنّهم كانوا من قبل إنزال المطر عليهم قانطين وآيسين من نزول المطر والتكرار في « من قبله » قيل : للتأكيد وقيل : من قبل إنزال المطر و « من قبله » أي قبل إرسال الريح .
* ( [ فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّه كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ ] ) * حتّى أنبتت شجرا ومرعى وصارت الأرض خصبة مريعة * ( [ بَعْدَ مَوْتِها ] ) * بعد أن كانت يابسة مواتا وجعل سبحانه الجدوبة واليبس للأرض بمنزلة الموت وظهور النبات فيها بمنزلة الحياة توسّعا .
* ( [ إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ] ) * أي وهو اللَّه ليحي الموتى في الآخرة بعد كونهم رفاتا وأمواتا وإنّما عبّر بقوله تعالى : « لَمُحْيِ الْمَوْتى » باللام المؤكّدة وباسم الفاعل لأنّ الإنسان إذا قال : إنّ الملك يعطيك لا يفيد ما يفيد قوله : إنّه معطيك لأنّ قوله : معطيك يفيد أنّه أعطاك وهو متّصف بالعطاء وقوله : يعطيك يفيد أنّه سيتّصف به كما في قوله :
« إِنَّكَ مَيِّتٌ » آكد من قوله : « إنّك تموت » والغرض تحقيق وقوع الإحياء بعد الإماتة .
قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 51 إلى 55 ] ولَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً فَرَأَوْه مُصْفَرًّا لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِه يَكْفُرُونَ ( 51 ) فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ( 52 ) وما أَنْتَ بِهادِ الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ إِنْ تُسْمِعُ إِلَّا مَنْ يُؤْمِنُ بِآياتِنا فَهُمْ مُسْلِمُونَ ( 53 ) اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وشَيْبَةً يَخْلُقُ ما يَشاءُ وهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ ( 54 ) ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ما لَبِثُوا غَيْرَ ساعَةٍ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ ( 55 )