تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
* ( [ ما لَبِثُوا ] ) * في القبور * ( [ غَيْرَ ساعَةٍ ] ) * أو ما لبثوا في الدنيا « غير ساعة » فإن قيل : كيف يحلفون ما مكثوا « غير ساعة » مع أنّ معارفهم في الآخرة ضروريّة ؟ لأنّهم استقلَّوا الدنيا لما عاينوا من أمر الآخرة وعلموا دوامها فكأنّهم قالوا : ما الدنيا في الآخرة إلَّا ساعة أو أنّ ذلك القول منهم : قبل أن تصير معارفهم ضروريّة وقبل أن يعرفوا حقيقة الأمر على حسب الكمال ويكمل عقولهم ، عن أبي بكر بن الإخشيد . وللرازيّ بيان لطيف في الآيتين : هذه الآية وما بعدها وهو أنّ الموعود بوعد إذا ضرب له أجل يستكثر الأجل ويزيد تعجيله والموعود بوعيد إذا ضرب له أجل يستقلّ المدّة ويطلب تأخيرها فالمجرم إذا حشر وعلم أنّ النار مصيره يستقلّ المدّة من اللبث والمؤمن إذا حشر علم أنّ مصيره إلي الجنّة فيستكثر المدّة وذلك قوله تعالى : « قالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ والإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّه » فطال علينا وصبرنا . * ( [ كَذلِكَ كانُوا يُؤْفَكُونَ ] ) * أي مثل ذلك الكذب كانوا في دار الدنيا يكذبون ويصرفون جهلهم عن الحقّ في الدارين ومن استدلّ بهذه الآية على نفي عذاب القبر مردود لأنّه يجوز أنّهم يريدون لم يلبثوا بعد العذاب إلَّا ساعة .
قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 56 إلى 60 ] وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ والإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّه إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ ولكِنَّكُمْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ( 56 ) فَيَوْمَئِذٍ لا يَنْفَعُ الَّذِينَ ظَلَمُوا مَعْذِرَتُهُمْ ولا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ ( 57 ) ولَقَدْ ضَرَبْنا لِلنَّاسِ فِي هذَا الْقُرْآنِ مِنْ كُلِّ مَثَلٍ ولَئِنْ جِئْتَهُمْ بِآيَةٍ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُبْطِلُونَ ( 58 ) كَذلِكَ يَطْبَعُ اللَّه عَلى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ ( 59 ) فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّه حَقٌّ ولا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ ( 60 ) ثمّ أخبر سبحانه عن الَّذين آتاهم اللَّه العلم بما نصب لهم من الأدلَّة الموجبة للعلم . القميّ : هذه الآية مقدّمة ومؤخّرة وإنّما هو : « وقال الَّذين أوتوا العلم والإيمان في كتاب اللَّه لقد لبثتم إلى يوم البعث » ومعناه : * ( [ وقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ ] ) * في كتاب اللَّه وهم الَّذين يعلمون كتاب اللَّه * ( [ والإِيمانَ ] ) * من الأنبياء والملائكة للمجرمين : * ( [ لَقَدْ لَبِثْتُمْ ] ) * إلى يوم