قوله : * ( [ لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِه ] ) * أي ليجزيهم ( متعلَّق بيصّدّعون ) على قدر استحقاقهم ويزيدهم من فضله وبسبب فضله لأنّه تعالى خلقه وهداه ومكّنه * ( [ إِنَّه لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ] ) * لا يريد كرامتهم جزاء على كفرهم .
قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 46 إلى 50 ] ومِنْ آياتِه أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ ولِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِه ولِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِه ولِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِه ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ( 46 ) ولَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ( 47 ) اللَّه الَّذِي يُرْسِلُ الرِّياحَ فَتُثِيرُ سَحاباً فَيَبْسُطُه فِي السَّماءِ كَيْفَ يَشاءُ ويَجْعَلُه كِسَفاً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِه فَإِذا أَصابَ بِه مَنْ يَشاءُ مِنْ عِبادِه إِذا هُمْ يَسْتَبْشِرُونَ ( 48 ) وإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ يُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ مِنْ قَبْلِه لَمُبْلِسِينَ ( 49 ) فَانْظُرْ إِلى آثارِ رَحْمَتِ اللَّه كَيْفَ يُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها إِنَّ ذلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتى وهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 50 )
أي ومن أفعاله الدالَّة على معرفته * ( [ أَنْ يُرْسِلَ الرِّياحَ مُبَشِّراتٍ ] ) * كأنّها ناطفات بالبشارة بالخير والمطر ومنفعة الزرع وصلاح الأهوية والأحوال فإنّ الرياح لو لم تهب لظهر الفساد والوباء والعفونات .
* ( [ ولِيُذِيقَكُمْ مِنْ رَحْمَتِه ] ) * أي ليبشّركم بالمطر وهذه المنافع المذكورة ويصيبكم من رحمته بالمطر ، وعبّر بالإذاقة لأنّ الإذاقة يقال في القليل ولمّا كان مطلق نعم الدنيا وراحتها بالنسبة إلى نعم الآخرة نزر عبّر سبحانه بالإذاقة * ( [ ولِتَجْرِيَ الْفُلْكُ بِأَمْرِه ] ) * ولمّا أسند الفعل إلى الفلك عقّبه بأمره أي الجري بأمره * ( [ ولِتَبْتَغُوا ] ) * الخير * ( [ مِنْ فَضْلِه ] ) * أي ابتغاء الخير لا بدّ وأن يكون من فضله ولا استقلال لشيء بشيء * ( [ ولَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ ] ) * نعم اللَّه .
ثمّ خاطب نبيّه تسلية له فقال : لَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا ] ولم يكن لهم شغل غير شغلك ولم يظهر عليهم غير ما ظهر عليكَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ ] وأتوا لقومهم دلائل على نبوّتهم فمن كذّبهم أصابهم البوار ومن آمن بهم كان لهم الانتصار فكان في قومهم كافر ومؤمن كما في قومك .
انْتَقَمْنا مِنَ ] الكافرين ونصرنا المؤمنينَ كانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ] وهذه