المعنى : ثمّ عاب كافر النعمة فقال :
* ( [ ولَئِنْ أَرْسَلْنا رِيحاً ] ) * مؤدّية إلى الهلاك للزرع باردة فرأوا النبت والزرع الَّذي كان من أثر رحمة اللَّه * ( [ مُصْفَرًّا ] ) * من البرد بعد الخضرة وقيل : إنّ « الهاء » يعود إلى السحاب أي فرأوا السحاب مصفرّا لأنّه إذا كان مصفرّا لم يكن فيه مطر * ( [ لَظَلُّوا مِنْ بَعْدِه ] ) * أي لصاروا من بعد أن كانوا مستبشرين * ( [ يَكْفُرُونَ ] ) * باللَّه وبنعمته ولم يرضوا بقضاء اللَّه .
وسمّى النافعة الرياح والضارّة الريح لأنّ الرياح النافعة تهبّ في أغلب الأوقات ليلا ونهارا وأكثر أفرادا والريح الضارّ كالسموم أو أمثاله أقلّ أفرادا وأيضا إنّ النافعة لا يكون إلَّا رياحا فإنّ ما يهبّ مرّة واحدة لا يصلح الهواء ولا ينشئ السحاب ولا يجري السفن وأمّا الضارّة تقتل بنفحة واحدة كريح السموم ولذلك قال في المضرّة : ريح وفي النافعة : رياح .
ثمّ بعد أن علَّم رسول اللَّه أنواع الأدلَّة وأصناف الأمثلة ووعد وأوعد ولم يزدهم دعاؤه إلَّا فرارا وأبوه إلَّا كفرا وإصرارا قال له : * ( [ فَإِنَّكَ لا تُسْمِعُ الْمَوْتى ولا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعاءَ إِذا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ ] ) * شبّههم في ترك تدبّرهم فيما يدعوهم إليه النبيّ تارة بالأموات وتارة بالصمّ لأنّهم لا يسمعون إذا أعرضوا عن أدلَّتنا ذاهبين إلى الضلال .
[ وما أَنْتَ بِهادِي الْعُمْيِ عَنْ ضَلالَتِهِمْ ] أي لا تقدر على ردّهم عن العمى والكفر إذ لم يطلبوا الاستبصار [ إن تسمع إلَّا من يصدّق بآياتنا ] فإنّهم المنتفعون بدعائك * ( [ فَهُمْ ] ) * منقادون * ( [ مُسْلِمُونَ ] ) * لأمرك .
ثمّ أعاد ذكر الأدلَّة فقال : * ( [ اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ] ) * أي من نطف وقيل :
معناه خلقكم أطفالا لا تقدرون على البطش والمشي والتصرّفات * ( [ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ] ) * وشبابا * ( [ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفاً وشَيْبَةً ] ) * يعني حال الشيخوخة والكبر * ( [ يَخْلُقُ ما يَشاءُ ] ) * من ضعف وقوّة * ( [ وهُوَ الْعَلِيمُ ] ) * بما فيه مصالح خلقه * ( [ الْقَدِيرُ ] ) * على فعله .
ثمّ بيّن حال البعث فقال : * ( [ ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ ] ) * أي يحلف المشركون
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 228
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٢٨