المستقبل أو ليرجع من يأتي بعدهم عن المعاصي إذا سمع ما صنع بمن سلف من آبائهم .
* ( [ قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ ] ) * قل يا محمّد ، « سيروا » ليس بأمر ولكنّه مبالغة في العظة أو أمر على سبيل الاستحباب وروي عن ابن عبّاس أنّه قال : من قرأ القرآن وفهمه سار في الأرض لأنّ فيه أخبار الأمم فتدبّروا كيف صنع بهم من قبل من الملوك العاتية والقرون العاصية كيف أهلكهم اللَّه وصارت قصورهم قبورهم ومحاضرهم مقابرهم .
ثمّ بيّن العلَّة أنّه سبحانه فعل بهم لسوء صنيعهم فقال : * ( [ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ ] ) * واعلم أنّ العذاب العاجل لم يختصّ بالمشركين حين يقع وقد يكون العذاب بالفسق والمخالفة كما كان على أهل السبت وغيرهم كما قال سبحانه : « واتَّقُوا فِتْنَةً لا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً » « 1 » بل كان على الصغار والمجانين ولكنّ الأغلب في عذاب الاستيصال بسبب الشرك .
قوله تعالى : * ( [ فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ ] ) * لمّا نهى الكافر عمّا هو عليه أمر المؤمن بما هو عليه وخاطب النبيّ للتشريف وليعلم المؤمن فضيلة ما هو مكلَّف به فإنّ هذا التكليف امر به أشرف الأنبياء كما قال صلَّى اللَّه عليه وآله : إنّ اللَّه أمر عباده المؤمنين بما أمر به عباده المرسلين أي استقم للدين المستقيم بصاحبه إلى الجنّة * ( [ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَه ] ) * أي لا يقدر على ردّه أحد « من اللَّه » أي يأتي من اللَّه * ( [ يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ] ) * أصله يتصدّعون ويتفرّقون فريق في الجنّة وفريق في السعير .
ثمّ أشار إلى التفرّق بقوله تعالى : * ( [ مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْه كُفْرُه ] ) * أي عقوبة كفره عليه لا يعاقب أحد بذنبه * ( [ ومَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ] ) * أي بالعمل الصالح يوطَّئون لأنفسهم منازلهم يقال : مهّدت لنفسي خيرا . وهذا توسّع ومن أصلح عمله فكأنّه فرش لنفسه في القبر وسوى مضجعه ومثواه .
وروى منصور بن حازم عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : إنّ العمل الصالح ليسبق صاحبه إلى الجنّة فيمهّد له كما يمهّد لأحدكم خادمه فراشه .
هامش
( 1 ) الأنفال : 25 .