تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
ثمّ نزّه سبحانه نفسه عن أن يشرك معه في العبادة فقال : * ( [ سُبْحانَه وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ] ) * .
قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 41 إلى 45 ] ظَهَرَ الْفَسادُ فِي الْبَرِّ والْبَحْرِ بِما كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ( 41 ) قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلُ كانَ أَكْثَرُهُمْ مُشْرِكِينَ ( 42 ) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ الْقَيِّمِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لا مَرَدَّ لَه مِنَ اللَّه يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ ( 43 ) مَنْ كَفَرَ فَعَلَيْه كُفْرُه ومَنْ عَمِلَ صالِحاً فَلأَنْفُسِهِمْ يَمْهَدُونَ ( 44 ) لِيَجْزِيَ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْ فَضْلِه إِنَّه لا يُحِبُّ الْكافِرِينَ ( 45 ) المعنى : لمّا بيّن أنّ الكفّار يشركون في العبادة غير اللَّه أخبر سبحانه أنّ إظهارهم الشرك مورث لظهور الفساد ولو فعل بهم ما يقتضيه قولهم وفعلهم لفسدت السماوات والأرض كما قال : « تَكادُ السَّماواتُ يَتَفَطَّرْنَ مِنْه وتَنْشَقُّ الأَرْضُ وتَخِرُّ الْجِبالُ هَدًّا » وإلى هذا المعنى أشار بقوله : « لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا » فذكر ما أصاب الخلق بسبب ترك التوحيد وارتكاب المعاصي فقال : * ( [ ظَهَرَ الْفَسادُ ] ) * أي ظهر قحط المطر وقلَّة النبات * ( [ فِي الْبَرِّ ] ) * حيث لا يجري نهر والبرّ البوادي وأصل البرّ من البرّ لأنّه يبرّ بصلاح المقام فيه وكذلك البرّ لأنّه يبرّ بصلاحه في الغذاء أتمّ صلاح * ( [ والْبَحْرِ ] ) * وهو كلّ قرية على شاطئ نهر عظيم فعلى هذا المراد : ظهر الفساد في أهل البوادي وأهل الأمصار وليس المراد « بالبرّ والبحر » في كلّ برّ وبحر في الدنيا وقال الفرّاء : معناه أجدب البرّ وانقطعت مادّة البحر بذنوبهم وشركهم وبما كسبوا من المعاصي وكان ذلك ليذوقوا الشدّة في العاجل وقيل : « البرّ » ظهر الأرض « والبحر » هو المعروف وقيل : فساد البرّ قتل قابيل هابيل وفساد البحر أخذ السفينة غصبا وقيل : ولاة السوء في البرّ والبحر وقيل : فساد البرّ ما يحصل فيه من المخاوف المانعة من سلوكه ويكون ذلك بخذلان اللَّه تعالى لأهله وفساد البحر اضطراب أمره وقيل : البرّ البرّيّة والبحر الرسف والمواضع الخصبة . قوله : ليصيبهم و * ( [ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ] ) * أي ليرجعوا عنها في
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 224 | مير سيد علي الحائري الطهراني