تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
من يتصدّق برغيف للَّه ، يريدون بذلك وجه اللَّه يعني رضاه ولا يطلبون بها المكافاة من أحد غير اللَّه * ( [ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ] ) * أي هم الفائزون بالجنّة . قوله تعالى : * ( [ وما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّه ] ) * قيل : في الرباء المذكور في الآية قولان : أحدهما إنّه ربا حلال وهو أن يعطي الرجل العطيّة أو يهدي الهديّة ليثاب وينتفع أكثر منها فليس فيه أجر ولا وزر ، عن ابن عبّاس وطاوس وهو المرويّ عن أبي جعفر عليه السّلام . والقول الآخر أنّه الربا المحرّم فعلى هذا يكون المعنى « يَمْحَقُ اللَّه الرِّبا ويُرْبِي الصَّدَقاتِ » قال الرازيّ : يعني إذا طلب منكم واحدا باثنين ترغبون فيه وتؤتونه وذلك لا يربو عند اللَّه ولكنّ الصدقة تنمو عند اللَّه كما أخبر النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّ الصدقة تقع في يد الرحمن فتربو حتّى تصير مثل الجبل فينبغي أن يكون إقدامكم على الصدقة أكثر . قوله تعالى : * ( [ وما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْه اللَّه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ] ) * أي وما أعطيتموه أهله على وجه الزكاة تريدون بذلك الإعطاء ثواب اللَّه ورضاه ولا تطلبون بها المكافاة والعوض فأهلها هم المضعفون يضاعف لهم الثواب وقيل : المضعفون ذوو الأضعاف في الحسنات . وقيل : معناه هم المضعفون للمال في العاجل والثواب في الآجل لأنّ اللَّه سبحانه جعل الزكاة سببا لزيادة المال في الحديث : إنّ الملك يدعو اللهمّ أعط كلّ منفق خلفا وكلّ ممسك تلفا ومنه الحديث : ما نقص مال من صدقة وقال أمير المؤمنين : فرض اللَّه تعالى الصلاة تنزيها عن الكبر والزكاة تسبيبا للرزق والصيام ابتلاء لإخلاص الخلق أي لتبيّن إطاعتهم وخلوصهم وصلة الأرحام منماة للعدد . قوله : * ( [ اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ ] ) * عاد سبحانه إلى دليل التوحيد أي أنشأكم وأوجدكم * ( [ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ] ) * وأعطاكم أنواع النعم * ( [ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ] ) * بعد ذلك ليصحّ إيصالكم إلى ما عرّضكم له من الثواب الدائم * ( [ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ] ) * ليجازيكم على أفعالكم * ( [ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ ] ) * أي هل من شركائكم الَّتي عبدتموها من دونه تقدر على هذه الأمور فيجوز لذلك توجّه العبادة إليه ؟