الرحمة والنعمة حتّى مثلا لو كان المطر من غير اللَّه لكان فرحهم به مثل فرحهم بما إذا كان من اللَّه مثاله كما أنّ الملك لو وضع عند أمير رغيفا على السماط أو أمر الغلمان بأن يحطَّوا عنده زبديّة طعام أو دجاجة مشويّة يفرح ذلك الأمير به ولو أعطى الملك فقيرا غير ملتفت إليه رغيفا أو زبديّة طعام فيفرح الفقير أيضا لكن فرح الأمير بكون ذلك من الملك وفرح الفقير بكون ذلك رغيفا وزبديّة .
وبالجملة فهو الَّذي يبسط ويضيّق ويقدر على حسب ما يقتضيه مصالح العباد * ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ ] ) * في بسط الرزق لقوم وتضييقه لقوم آخرين * ( [ لآياتٍ ] ) * ودلالات * ( [ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ] ) * باللَّه .
ثمّ خاطب فقال : * ( [ فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّه والْمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ ] ) * وأعط يا محمّد ذوي قرباك حقوقهم الَّتي جعلها اللَّه لهم من الأخماس عن مجاهد والواقديّ وروى أبو سعيد الخدريّ وغيره أنّه نزلت هذه الآية في حقّ فاطمة عليها السّلام ولمّا نزلت هذه الآية على النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أعطى فاطمة فدكا وسلَّمه إليها وهو المرويّ عن الصادق والباقر عليهما السّلام « والْمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ » يعني وآت المسكين والمسافر المحتاج ما فرض اللَّه لهم من مالك ، وقيل : إنّه خطاب له صلَّى اللَّه عليه وآله ولغيره والمراد قرابة الرجل وهو أمر بصلة الرحم ولكن لمّا قال سبحانه :
« فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّه » ثمّ عطف المسكين وابن السبيل ففي الآية دلالة في تعظيم حقّ ذي القربى بالنسبة إلى المسكين وابن السبيل ولو أنّ العطف اقتضى التشريك كما إذا قال الملك : خلّ فلانا يدخل يكون في التعظيم فوق ما إذا قال : خلّ فلانا وفلانا يدخلان ، وإلى هذا أشار النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله بقوله : « بئس خطيب القوم أنت » حيث قال الرجل : من أطاع اللَّه ورسوله فقد اهتدى ومن عصاهما فقد غوى ولم يقل ومن عصى اللَّه ورسوله انتهى .
قوله تعالى : * ( [ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْه اللَّه ] ) * يمكن أن يكون معناه ذلك خير من غيره ويمكن أن يكون خير في نفسه فيكون بمعنى الوصفيّة لا الأفضليّة ومعنى الثاني أولى لعدم الاحتياج إلى الإضمار ولكونه أكثر فائدة لأنّ الخير من الغير قد يكون نازل الدرجة كما يقال : السكوت خير من الكذب وقوله : « لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ » إشارة إلى أنّ الاعتبار بالقصد لا بنفس الفعل فإنّ من أنفق جميع أمواله رياء الناس لا ينال درجة
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 222
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٢٢