تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 221

مساهمون:

ص٢٢١
مستأنف أي هل هل أنزلنا عليهم برهانا وحجّة فيسلَّطون بذلك البرهان على ما ذهبوا إليه من الشرك وذلك البرهان كأنّه ينطق بصحّة شركهم وبكون لهم حجّة في هذا الأمر يعني لا يقدرون على تصحيح ذلك ولا يمكنهم ادّعاء برهان بل صرف الضلالة والهوى منهم .
قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 36 إلى 40 ] وإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً فَرِحُوا بِها وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ ( 36 ) أَولَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 37 ) فَآتِ ذَا الْقُرْبى حَقَّه والْمِسْكِينَ وابْنَ السَّبِيلِ ذلِكَ خَيْرٌ لِلَّذِينَ يُرِيدُونَ وَجْه اللَّه وأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ( 38 ) وما آتَيْتُمْ مِنْ رِباً لِيَرْبُوَا فِي أَمْوالِ النَّاسِ فَلا يَرْبُوا عِنْدَ اللَّه وما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْه اللَّه فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ( 39 ) اللَّه الَّذِي خَلَقَكُمْ ثُمَّ رَزَقَكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَفْعَلُ مِنْ ذلِكُمْ مِنْ شَيْءٍ سُبْحانَه وتَعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ ( 40 ) المعنى : لمّا تقدّم ذكر المشركين شرح أحوالهم من البطر عند النعمة والبأس عند الشدّة بقوله : * ( [ وإِذا أَذَقْنَا النَّاسَ ] ) * الآية ، أي إذا آتيناهم نعمة من عافية وصحّة جسم أو سعة رزق أو أمن * ( [ فَرِحُوا بِها ] ) * وسرّوا بتلك الرحمة * ( [ وإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ ] ) * وإن أصابهم قحط وبلاء وعقوبة بذنوبهم الَّتي قدّموها وسمّي ذلك « سيّئة » توسّعا لكونه جزاء على السيّئة أو لأنّها تسوء بصاحبها * ( [ إِذا هُمْ يَقْنَطُونَ ] ) * وييئسون من رحمة اللَّه وقوله : « بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ » على التغليب فإنّ أظهر العمل وأكثره باليدين . ثمّ نبّههم سبحانه على معرفته وتوحيده فقال : * ( [ أَولَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّه يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشاءُ ويَقْدِرُ ] ) * ويوسّعه أو لم يعلموا أنّ الكلّ من اللَّه فالمحقّق العارف ينبغي أن لا يكون نظره على ما يوجد بل إلى من يوجد ويكون فرحه بمن وصل من لطفه إليه . فإن قيل : الفرح بالنعمة والرحمة مأمور به حيث يقول : « قُلْ بِفَضْلِ اللَّه وبِرَحْمَتِه فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا » وهاهنا ذمّهم على الفرح بالرحمة فكيف ذلك ؟ فالجواب أنّ هناك فرحوا برحمة اللَّه من حيث إنّها مضافة إلى اللَّه وهاهنا فرحوا بنفس