تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الإنابة الانقطاع إلى اللَّه بالطاعة ومنه الناب لأنّه قاطع المعنى أي فأقيموا وجوهكم حالكونكم منقطعين وراجعين إلى اللَّه لأنّ مخاطبة النبيّ يدخل فيها الامّة ولذا أتى بلفظ الجمع والدليل عليه قوله : « يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ » * ( [ واتَّقُوه وأَقِيمُوا الصَّلاةَ ] ) * أي إذا أقبلتم عليه فلا تأمنوا فتتركوا عبادته بل خافوه والزموا التقوى وداوموا على العبادة وإقامة الصلاة . * ( [ ولا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ ] ) * بعد الإيمان ولا تقصدوا بذلك غير اللَّه * ( [ مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وكانُوا شِيَعاً ] ) * ولا تكونوا من الَّذين وقع فيهم الاختلاف في دينهم وصاروا ذوي أديان مختلفة فصار بعضهم يعبدوننا وبعضهم يعبد نارا وبعضهم يعبد شمسا إلى غير ذلك * ( [ كُلُّ حِزْبٍ بِما لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ ] ) * أي أهل كلّ ملَّة بما عندهم من الدين راضون ومسرورون ومعجبون يظنّون أنّهم على حقّ . وقوله : « شيعا » يعنى فرقة فرقة وحزبا حزبا . قوله تعالى : * ( [ وإِذا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ ] ) * أي إذا أصابهم مرض أو فقر أو شدّة دعوا اللَّه نادوا ربّهم منقطعين و * ( [ مُنِيبِينَ إِلَيْه ثُمَّ إِذا أَذاقَهُمْ مِنْه ] ) * من الضرّ ، والضمير في « منه » راجع إلى الضرّ * ( [ رَحْمَةً ] ) * بأن يعافيهم من المرض أو يعافيهم من الفقر وينجيهم من الشدّة * ( [ إِذا فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ ] ) * يعودون إلى عبادة غير اللَّه ويقابلوا النعم بالكفران . ثمّ بيّن سبحانه أنّهم يفعلون ذلك * ( [ لِيَكْفُرُوا بِما آتَيْناهُمْ ] ) * من النعم إذ قابلوا النعم بالكفران * ( [ فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ] ) * أي انتفعوا بنعيم الدنيا كيف شئتم فسوف تعلمون عاقبة كفركم . وقيل : إنّ اللام في « ليكفروا » للأمر على سبيل التهديد مثل قوله : « فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ ومَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ » « 1 » . قوله : * ( [ أَمْ أَنْزَلْنا عَلَيْهِمْ سُلْطاناً فَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِما كانُوا بِه يُشْرِكُونَ ] ) * هذا استفهام
هامش
( 1 ) العنكبوت : 29 .