فيها ؟ * ( [ فَأَنْتُمْ فِيه سَواءٌ ] ) * أي هل أنتم وعبيدكم وإمائكم فيما أعطيناكم سواء .
* ( [ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ ] ) * أي هل تخافون أن يشاركونكم هؤلاء العبيد فيما ترثونه من آبائكم وفيما حصل لكم من أموالكم كما تخافون من أحراركم وذوي قرابتكم ؟
لأنّ الرجل يخاف شريكه الحرّ في المال الَّذي يكون بينهما أن ينفرد دونه فيه بأمر وكما يخاف الرجل شريكه في الميراث أن يشاركه لأنّه يحبّ أن ينفرد به فهو يخاف شريكه ، ومعنى « أنفسكم » أي أمثالكم من الأحرار كقوله : « ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ والْمُؤْمِناتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْراً » « 1 » أي بأمثالهم .
وحاصل المعنى أنّه كما لا يشارك العبد الحرّ كذلك لا يشارك هذه الأصنام المنحوتة المخلوقة الخالق القادر وكما أنّكم لا ترضون في عبيدكم أن يكونوا شركاءكم في أموالكم فكيف تجعلون لربّكم الَّذي خلقكم أن يكون له شركاء في العبادة وهذه الآية نزلت بعد تلبية قريش بهذه التلبية الَّتي علَّمها إبليس وهي : « لبّيك اللهمّ لبّيك لا شريك لك إلَّا شريك هو لك تملكه وما ملك » فأنزل اللَّه هذه الآية ردّا عليهم وإنكارا لقولهم فما تدّعون إلهيّته وتعبدونه لا يملك خردلة ولا يعظَّم بالعبادة مثل ذلك العبد الَّذي لا يشارككم في المال .
* ( [ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ ] ) * أي كما ميّزنا وبيّنّا لكم نفصّل الأدلَّة والبيان لأهل العقل والتدبّر .
ثمّ قال سبحانه مبيّنا : * ( [ بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ ] ) * في الشرك * ( [ بِغَيْرِ عِلْمٍ ] ) * يعلمونه جاءهم من اللَّه أو بيان من رسله بل صرف اتّباع هوى أنفسهم واقتفاء آبائهم * ( [ فَمَنْ يَهْدِي ] ) * أي من يهدي إلى الثواب والجنّة * ( [ مَنْ أَضَلَّ اللَّه ] ) * عن ذلك .
وقيل : معناه إنّ اللَّه الَّذي هو خالقهم ورازقهم والمنعم عليهم مع ما نصب لهم من الأدلَّة وما اهتدوا فمن يهديهم بعد ذلك الضلال عن أبي مسلم وهو من قولهم : أضلّ فلان بعيره يعني ضلّ بعيره عنه وهو كقول الشاعر :
هبوني امرءا منكم أضلّ بعيره
له ذمّة إنّ الذمام كبير
هامش
( 1 ) النور : 12 .