والخلقة وإن عصوا في العبادة ولو كان له شريك لكان الشريك منازعا له ومماثلا وما كان يحصل اختصاص الملكيّة من السماوات والأرض له سبحانه .
* ( [ وهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه وهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه ] ) * أي يخلقهم إنشاء ويخترعهم ابتداء ثمّ يعيدهم بعد أن يفنيهم ثمّ أكّد بيان الإعادة بعد الإفناء بقوله : « وهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه » يعني الإعادة هيّن وسهل عنده كقوله : « اللَّه أكبر » يعني اللَّه كبير لا يدانيه أحد في كبريائه قال للفرزدق :
إنّ الَّذي سمك السماء بنى لنا
بيتا دعائمه أعزّ وأطول
أي عزيزة طويلة . وقيل : المعنى على صيغة التفضيل ومعناه أنّ الإعادة أهون من الإبداء فإذا كان الإبداء سهلا فالإعادة أهون وأسهل ، والهيّن هو ما لا يتعب فيه الفاعل .
ثمّ قال سبحانه : * ( [ ولَه الْمَثَلُ الأَعْلى ] ) * أي وله الصفات العليا في السماوات والأرض وهي لا إله إلَّا هو وحده لا شريك له وله الوصف العجيب الشأن الَّذي ليس لغيره ما يساويه أو يدانيه أحد . في توحيد الصدوق عن الصادق عليه السّلام : « وللَّه المثل الأعلى » الَّذي لا يشبهه شيء ولا يوصف ولا يتوهّم فذلك المثل الأعلى .
وفي العيون عن الرضا عليه السّلام أنّ النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال لعليّ عليه السّلام : وأنت المثل الأعلى .
وفي رواية قال صلَّى اللَّه عليه وآله في آخر خطبة : نحن كلمة التقوى وسبيل الهدى والمثل الأعلى . وفي زيارة الجامعة الجواديّة عليه السّلام : السلام على أئمّة الهدى ومصابيح الدّجى وأعلام التقى وذوي النهى وأولي الحجى وكهف الورى وورثة الأنبياء والمثل الأعلى إلى قوله : « ولَه الْمَثَلُ الأَعْلى » .
قوله : * ( [ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ ] ) * يعني يصفه به ما فيهما أجمع نطقا ودلالة * ( [ وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ] ) * الغالب على أمره الكامل في قدرته .
ثمّ احتجّ على المشركين فقال : * ( [ ضَرَبَ لَكُمْ ] ) * أيّها المشركون * ( [ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ ] ) * أي بيّن ذلك المثل شبها لحالكم وأنفسكم * ( [ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ] ) * من عبيدكم وإمائكم * ( [ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ ] ) * من المال والأملاك والنعم أي هل يقدرون أن يشاركونكم