تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
وقيل : المراد اختلاف اللَّغات كالعربيّة والفارسيّة والروميّة والأوّل أصحّ . ثمّ قال : * ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِلْعالِمِينَ ] ) * . ثمّ قال : * ( [ ومِنْ آياتِه ] ) * الدالَّة على توحيده * ( [ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ والنَّهارِ وابْتِغاؤُكُمْ مِنْ فَضْلِه ] ) * لمّا ذكر بعض العرضيّات اللَّازمة وهو الاختلاف ذكر في هذه الآية الأعراض المفارقة ومن جملتها النوم باللَّيل والحركة طلبا للرزق بالنهار وابتغاء الفضل والمعاش والتقدير : ومن آياته منامكم وابتغاؤكم باللَّيل والنهار من فضله * ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَسْمَعُونَ ] ) * ذلك فيقبلونه ويتفكّرون في الأدلَّة . * ( [ ومِنْ آياتِه يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وطَمَعاً ويُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ ماءً فَيُحْيِي بِه الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ] ) * ذكر سبحانه في هذه الآية المرضيّات الَّتي في الآفاق فيرى الإنسان من العوارض الآفاقيّة أمطارا هاطلة وبروقا هائلة وكما أنّ في إنزال المطر وإنبات الشجر منافع كذلك في تقدّم البرق والرعد على المطر منفعة وذلك لأنّ البرق إذا لاح فالَّذي لا يكون تحت كنّ « 1 » يخاف الابتلاء فيستعدّ له خوفا من الصواعق وطمعا في الغيث والَّذي له زرع ويحتاج إلى الماء أو مصنع أو صهريج فيصلح مجاري الماء ويطمع في السقي وأيضا أهل البوادي والعرب منهم لا يعلمون البلاد المعشبة إن لم يكونوا قد رأوا البروق اللَّائحة من جانب دون جانب والبرق فيه آية عظيمة لأنّه يخرج من السحاب وليس في السحاب إلَّا ماء وهواء وخروج النار منهما بحيث تحرق الجبال أمر عظيم . قالت الفلاسفة : السحاب فيه كثافة فإذا هبّت ريح قويّة تخرّق السحاب بعنف فيحدث صوت الرعد ويخرج منه النار كمساس جسم بجسم بعنف وهذا كما أنّ النار يخرج من وقوع الحديد على الحجر . فالجواب أنّه هب كما يقولون فهبوب الريح القويّة من الأمور الحادثة الَّتي لا بدّ من سبب وينتهي إلى خالق الأسباب فهو آية على قدرة اللَّه كيف ما كان . قوله تعالى : * ( [ فَيُحْيِي بِه ] ) * بذلك الماء * ( [ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها ] ) * بعد انقطاع الماء الأرض وجدوبها * ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ] ) * أي للعقلاء المكلَّفين .
هامش
( 1 ) الكن - بالكسر - الستر .