تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
* ( [ ومِنْ آياتِه أَنْ تَقُومَ السَّماءُ والأَرْضُ بِأَمْرِه ] ) * بلا دعامة تدعمها ولا علاقة تتعلَّق بهما بأمره سبحانه لهما بالقيام كقوله : « إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناه » . وقيل : أي بفعله وإمساكه إلَّا أنّ أفعال اللَّه يضاف إليه بلفظ الأمر لأنّه أبلغ في الاقتدار ومعنى القيام الثبات والدوام يقال : السوق قائمة . فإن قيل : إنّها تتحرّك في مكانها كالرحى ولكن اتّفق العقلاء على أنّها في مكانها لا تخرج عن مكانها وهذه آية ظاهرة لأنّ كونهما في الموضع الَّذي هما فيه وعلى الموضع الَّذي هما عليه من الأمور الممكنة وكونهما في غير ذلك الموضع جائز فكان يمكن أن يخرجا منه فلمّا لم يخرجا كان ذلك ترجيحا للجائز على غيره وذلك لا يكون إلَّا بتقدير فاعل مختار . * ( [ ثُمَّ إِذا دَعاكُمْ دَعْوَةً مِنَ الأَرْضِ ] ) * أي من القبر عن ابن عبّاس ، يأمر اللَّه سبحانه إسرافيل فينفخ في الصور بعد ما يصوّر الصور في القبور فيخرج الخلائق كلَّهم من قبورهم * ( [ إِذا أَنْتُمْ تَخْرُجُونَ ] ) * من الأرض أحياء وعبّر ذلك بالدعاء إذ هو بمنزلة الدعاء وبمنزلة « كُنْ فَيَكُونُ » في سرعة تأتي ذلك وامتناع التعذّر .
قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 26 إلى 30 ] ولَه مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ كُلٌّ لَه قانِتُونَ ( 26 ) وهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه وهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْه ولَه الْمَثَلُ الأَعْلى فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 27 ) ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيه سَواءٌ تَخافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذلِكَ نُفَصِّلُ الآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 28 ) بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْواءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ فَمَنْ يَهْدِي مَنْ أَضَلَّ اللَّه وما لَهُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 29 ) فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً فِطْرَتَ اللَّه الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّه ذلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 30 ) ولمّا ذكر الدلائل الَّتي مفادها الحشر وهي الأصل الآخر والتوحيد وهو الأصل الأوّل أشار بأنّ له وملكه كلّ من في السماوات وكلّ من في الأرض ونفس السماوات والأرض فكلّ منقادون قانتون مطيعون له طوعا وكرها في الحياة والبقاء والموت والبعثة
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 216 | مير سيد علي الحائري الطهراني