تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
بهذه الكيفيّة مسبّح طول عمره ومدّة بقائه إذا ثبت على هذه العزيمة فيخلع بخلع الكرامة من ربّه الكريم وكما أنّ العبد ينزّه اللَّه في أوّل النهار وآخره ووسطه فإنّ اللَّه يطهّره في أوّله وهو دنياه وآخره وهو عقباه وفي وسطه وهو حالة كونه في قبره وهو مغناه . وأمّا الثانية وهو صفات الفعل فالإنسان إذا نظر إلى خلق اللَّه السماوات يعلم أنّها نعمة وكرامة ورزق فيقول : الحمد للَّه ، أو رأى الشمس ويعلم أنّها نعمة وعافية للدنيا فيقول : الحمد للَّه ، وكذلك القمر والماء وكلّ حيوان ونبات فيقول : الحمد للَّه ، ولو أنّ الإنسان لو حمد اللَّه على كلّ شيء على حدة لا يفي عمره به فإذا استحضر في ذهنه النعم الَّتي لا تحصى كما قال : « وإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّه لا تُحْصُوها » « 1 » ويقول : الحمد للَّه ، متنبّها بالنعم فهذا الحمد على وجه الإجمال يقوم منه مقام الحمد على سبيل التفصيل فهذا الحامد بهذا الترتيب مع عزمه على دوام الحمد وثبوته كالمستغرق في الحمد طول دهره وقد وعد اللَّه سبحانه الشاكر الحامد بالزيادة له فهو مستغرق في كرامة اللَّه وكذلك المتدبّر في صفات الأفعال فكلّ ما يقع عقله من حقيقته فينبغي أن يقول : اللَّه أكبر بما أدركه وأتصوّره بعقلي لأنّ عقلي لا يدرك جميع المدركات وعاجز عن إدراكات لا نهاية لها فإذا أراد أن يقول على سبيل التفصيل : اللَّه أكبر من هذا الَّذي أدركته من هذا الوجه وأكبر ممّا أدركته من ذلك الوجه طول عمره فلا يفي فيقول على وجه الإجمال : اللَّه أكبر من كلّ شيء من مدركاتي وإليه الإشارة بقوله : العجز عن درك الإدراك إدراك ، فهذا خاصّيّة التسبيح والحمد وبه الكفاية . قوله تعالى : * ( [ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ويُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ] ) * وفي تعلَّق الآية بما تقدّم أنّ الإنسان عند الإصباح يخرج من شبه الموت وهو النوم إلى شبه الوجود وهو اليقظة وعند العشاء يخرج الإنسان من اليقظة إلى النوم . واختلف المفسّرون في قوله : « يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ » قيل : يخرج الدجاجة من البيضة والبيضة من الدجاجة وكذلك الحيوان من النطفة والنطفة من الحيوان ، وقال بعضهم : المؤمن من الكافر والكافر من المؤمن أو اليقظان من النائم والنائم من اليقظان .
هامش
( 1 ) النحل : 18 .