تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 209

مساهمون:

ص٢٠٩
متحيّرا آيسا فكذلك المجرم في دار الدنيا أقبل على استيفاء اللَّذّات وأخبره النبيّ الصادق بأنّ اللَّه يجزيه ويأتيه عذاب يخزيه فقال له النفس الأمّارة والشيطان : إنّ هذه الأخشاب والأحجار الَّتي تعبدها دافعة عنك كلّ بأس وشافعة لك عند خمود الحواسّ فاشتغل بما هو غيّه واستمرّ على غيّه حتّى إذا جاءته الطامّة الكبرى فأوّل ما يرى إلقاء الأصنام في النار فلا يجد إلى الخلاص من طريق ويحيق عليه عذاب الحريق فييأس أيّ أياس ويبلس أشدّ إبلاس فيكفرون بأصنامهم حينئذ . ثمّ قال سبحانه : * ( [ ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ] ) * و « يوم » ظرف « ليتفرّقون » و « يومئذ » بدل منه . ثمّ بيّن سبحانه أمرا آخر وهو التفرّق بعد الإبلاس وتميّز بينهم ويجعل فريق في الجنّة وفريق في السعير ويتفرّقون أصحاب اليمين عن أصحاب الشمال هؤلاء في أعلا علَّيّين وهؤلاء في أسفل السافلين وهو قوله : * ( [ فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ] ) * يسرّون بكلّ مسرّة ومنه كلّ حبرة تتبعها عبرة وإنّما أعاد قوله : « ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ » لأنّها أمر هائل فكرّره تأكيدا للتخويف ولذا اعتاد الخطباء تكرير يوم القيامة في الخطب لتذكير أهواله . « والروضة » البستان المتناهي منظرا وطيبا . وقيل : معنى « يحبرون » أي يكرمون . وقيل : يلذّذون بالسماع . وعن يحيى بن كثير والأوزاعيّ أخبرنا أبو الحسن عبيد اللَّه بن محمّد بن أحمد البيهقيّ قال : أخبرنا جدّي أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقيّ قال : حدّثنا أبو سعيد عبد الملك بن أبي عثمان الزاهد قال : أخبرنا أبو الحسن عليّ بن بندار قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن الحسن القربانيّ قال : حدّثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقيّ قال : حدّثنا خالد بن زيد بن أبي مالك عن أبيه عن خالد بن معدان عن أبي أمامة الباهليّ أنّ رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله قال : ما من عبد يدخل الجنّة إلَّا ويجلس عند رأسه وعند رجليه ثنتان من الحور العين تغنّيانه بأحسن صوت ما سمعه الإنس والجنّ وليس بمزمار الشيطان ولكن بتمجيد اللَّه وتقديسه . وعن أبي الدرداء قال : كان رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله يذكّر الإنسان فذكر الجنّة وما فيها من الأزواج والنعيم وفي القوم أعرابيّ فجثا على ركبتيه وقال : يا رسول اللَّه أهل في الجنّة
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 209 | مير سيد علي الحائري الطهراني