تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
من سماع ؟ قال : نعم ، يا أعرابيّ إنّ في الجنّة نهرا حافتاه الأبكار من كلّ بيضاء يتغنّين بأصوات لم يسمع الخلائق بمثلها قطَّ فذلك أفضل نعيم الجنّة قال الراوي : سألت أبا الدرداء بم يتغنّين ؟ قال : بالتسبيح . وعن إبراهيم : إنّ في الجنّة لأشجارا عليها أجراس من فضّة فإذا أراد أهل الجنّة السماع بعث اللَّه ريحا من تحت العرش فيقع في تلك الأشجار فتحرّك تلك الأجراس بأصوات لو سمعها أهل الدنيا لماتوا طربا . وعن أبي هريرة قال : قال رسول اللَّه : الجنّة مائة درجة ما بين كلّ درجتين منها كما بين السماء والأرض والفردوس أعلاها سموّا وأوسطها محلَّة ومنها تنفجر أنهار الجنّة فقام إليه رجل فقال : يا رسول اللَّه إنّي رجل حبّب إليّ الصوت فهل في الجنّة صوت حسن ؟ فقال صلَّى اللَّه عليه وآله : إي والَّذي نفسي بيده إنّ اللَّه يوحي إلى شجرة في الجنّة أن أسمعوا عبادي الَّذين اشتغلوا بعبادتي وذكري عن عزف البرابط والمزامير فيرفع صوت لم يسمع الخلائق بمثله قطَّ من تسبيح الربّ . وبالجملة ثمّ أخبر سبحانه بعد حال المؤمنين حال الكافرين فقال : * ( [ وأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ] ) * أي بدلائلنا وبالقيامة « محضرون » ولفظ الإحضار لا يستعمل إلَّا فيما يكره الإنسان يقال : احضر فلان مجلس القضاء إذا جيء به لما لا يؤثره ومنه حضور الوفاة . ثمّ ذكر سبحانه ما يدرك به النجاة والجنّة فقال : * ( [ فَسُبْحانَ اللَّه حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ ولَه الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ ] ) * وهذا خبر والمراد به الأمر أي فسبّحوه ونزّهوه عمّا لا يليق به أو ينافي تعظيمه من صفات النقص بأن تصفوه بما لا يليق من الصفات والأسماء ، والإمساء الدخول في المساء وهو مجيء ظلام اللَّيل والإصباح نقيضه وهو الدخول في الصباح ، وله الثناء والمدح في السماوات والأرض أي هو المستحقّ لمدح أهلها لإنعامه عليهم ، وسبّحوا في العشيّ وحين تدخلون في الظهيرة وهي نصف النهار . وهاهنا بيان في معنى « سبحان » ولفظه أمّا لفظه « فعلان » اسم للمصدر الَّذي هو