التسبيح سمّي التسبيح سبحان وجعل علما له ، وأمّا المعنى فقال بعض المفسّرين : المراد منه الصلاة أي صلَّوا وقالوا : أشار إلى الصلوات الخمس . وقال بعضهم : أراد به التنزيه أي نزّهوه في هذه الأوقات وإنّما خصّ هذه الأوقات بالذكر والحمد وإن كان حمده واجبا في جميع الأوقات لكنّ الإنسان ما دام في الدنيا لا يمكن أن يصرف جميع أوقاته إلى التسبيح لكونه محتاجا إلى أمور منها الأكل والشرب وتحصيل المأكول والمشروب فأشار اللَّه إلى أوقات إذا أتى العبد بتسبيح اللَّه فيها أدرك الأوّل والآخر والأوسط فكأنّه لم يفتر مثل الملائكة الَّذين ملازمون للتسبيح على الدوام .
واعلم أنّ في وضع الصلاة في أوقاتها وركعاتها وهيآتها حكمة بالغة وقد شرحها العلماء في كتب أسرار الصلاة على القول بأنّ الآية تدلّ على الصلوات الخمس فقوله تعالى : « حِينَ تُمْسُونَ » يقتضي المغرب والعشاء الآخرة وقوله : « وحِينَ تُصْبِحُونَ » يقتضي صلاة الصبح « وعشيّا » يقتضي صلاة العصر « وحِينَ تُظْهِرُونَ » صلاة الظهر ، عن ابن عبّاس ومجاهد . وإذا كان المراد من التسبيح والتحميد مطلق ذكر اللَّه فهو حسن في كلّ وقت وفي هذه الأوقات المخصوصة أحسن .
وفي رواية مسندا إلى رواة العامّة عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله من قال وقت منامه مرّة : « سبحان اللَّه والحمد للَّه ولا إله إلَّا اللَّه واللَّه أكبر » تكتب له ألف حسنة ومن قال خلف كلّ صلاة مكتوبة عشر مرّات : سبحان اللَّه وعشر مرّات الحمد للَّه وعشر مرّات اللَّه أكبر اللَّه أكبر ادخل الجنّة .
واعلم أنّ اللَّه له صفات لازمة لا من فعله وصفات ثابتة له من فعله :
فالأولى صفات كمال وجلال وخلافها نقص مثلا إذا أدرك المكلَّف بأنّ اللَّه لا يجوز أن يخفى عليه شيء لكونه عالما بكلّ شيء فقد نزّهه عن الجهل ووصفه بضدّه وإذا عرفه بأنّه سبحانه لا يعجز عن شيء لكونه قادرا على كلّ شيء فقد نزّهه عن العجز وإذا بان له أنّه لا يسبقه العدم لاتّصافه بالقدم فقد نزّهه وهكذا فحينئذ إذا قال قائل متحضّرا بقلبه : سبحان اللَّه ، متنبّها لما يقوله من كونه منزّها له عن كلّ نقص فإتيانه بهذا التسبيح على هذا الوجه من الإجمال يقوم مقام إتيانه به على سبيل التفصيل فكأنّه هذا العبد المسبّح
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 211
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢١١