تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
* ( [ ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى ] ) * أي أساؤا إلى نفوسهم الخلَّة الَّتي يسوء صاحبها إذا أدركها وهي عذاب النار * ( [ أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّه وكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ ] ) * أي لتكذيبهم واستهزائهم بآيات اللَّه ورسله استحقّوا العذاب الدائم .
قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 11 إلى 20 ] اللَّه يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه ثُمَّ إِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 11 ) ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ( 12 ) ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ ( 13 ) ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ ( 14 ) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ( 15 ) وأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا ولِقاءِ الآخِرَةِ فَأُولئِكَ فِي الْعَذابِ مُحْضَرُونَ ( 16 ) فَسُبْحانَ اللَّه حِينَ تُمْسُونَ وحِينَ تُصْبِحُونَ ( 17 ) ولَه الْحَمْدُ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ وعَشِيًّا وحِينَ تُظْهِرُونَ ( 18 ) يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ ويُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ ويُحْيِ الأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِها وكَذلِكَ تُخْرَجُونَ ( 19 ) ومِنْ آياتِه أَنْ خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ ثُمَّ إِذا أَنْتُمْ بَشَرٌ تَنْتَشِرُونَ ( 20 ) المعنى : ثمّ أكّد سبحانه بيان الإعادة فقال : * ( [ اللَّه يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه ] ) * أي يخلقهم ابتداء ثمّ يعيدهم بعد الموت أحياء كما كانوا * ( [ ثُمَّ إِلَيْه تُرْجَعُونَ ] ) * للجزاء . ثمّ بيّن سبحانه ما يكون وقت الرجوع إليه فقال : * ( [ ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ ولَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ شُرَكائِهِمْ شُفَعاءُ وكانُوا بِشُرَكائِهِمْ كافِرِينَ ] ) * أي بيّن إبلاسهم ويأسهم وإفلاسهم ومعنى « الإبلاس » يأس مع حيرة ومثّلوا حال المجرم والإبلاس وغرور إبليس بمثال من يكون في بستان وحوله الملاعب والملاهي وعنده ما يفتخر به ويباهي فيخبره صادق بمجيء عدوّ قويّ لا يردّه رادّ ولا يعدّه صادّ إذا جاءه لا يبلغه ريقا ولا يترك له إلى الخلاص طريقا وينبّهه ذلك المخبر الصادق بسلوك طريق الخلاص ثمّ يقول : له طفل أو مجنون أنّ هذه الشجرة الَّتي أنت تحتها لنا من الخواص دفع الأعادي عمّن يكون تحتها فيقبل ذلك الغافل على استيفاء ملادّه معتمدا على الشجرة بقول ذلك الطفل : فيجيء العدوّ ويحيط به فأوّل ما يريه العدوّ قلع تلك الشجرة فيبقى هذا الغافل