وروي أنّ الروم استردّوا بيت المقدس من فارس وأنّ ملك الروم مشى إليه شكرا وبسطت له الرياحين فمشى عليها . وقال الشعبيّ : لم تمض تلك المدّة الَّتي عقدها أبو بكر مع ابيّ بن خلف حتّى غلبت الروم فارسا وربطوا خيولهم بالمدائن وبنوا الروميّة فأخذ أبو بكر الخطر من ورثته وجاء به إلى رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فتصدّق به .
روي أنّ أبا بكر لمّا أراد الهجرة بأهله تعلَّق به ابيّ وأخذ ابنه عبد اللَّه بن أبي بكر كفيلا فلمّا أراد أن يخرج ابيّ إلى أحد تعلَّق به عبد اللَّه بن أبي بكر وأخذ منه ابنه كفيلا وخرج ابيّ بن خلَّف في أحد جرحه رسول اللَّه وعاد ابيّ بعد الجراحة إلى مكّة فمات من تلك الجراحة . وجاءت الرواية عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : لفارس نطحة أو نطحتان ثمّ لا فارس بعدها أبدا والروم ذات القرون كلَّما ذهب قرن خلق قرن إلى آخر الأبد انتهى .
قوله : * ( [ بِنَصْرِ اللَّه يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ] ) * أي يوم يغلب الروم فارسا يكون بنصر اللَّه ينصر من يشاء من عباده وهو الغالب في الانتقام من أعدائه الرحيم بمن هو أهل الرحمة ومن أناب إليه من خلقه .
قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : آية 7 ] يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وهُمْ عَنِ الآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ ( 7 )
أي * ( [ يَعْلَمُونَ ] ) * منافع الدنيا ومضارّها ومتى يزرعون ومتى يحصدون وكيف يبنون وكيف يجمعون المال وهم جهّال بالآخرة فعمروا دنياهم وخربوا آخرتهم ، قيل : بلغ من علم أحدهم بدنياه أن يقلَّب الدرهم والدينار على ظهره فيخبرك بوزنه حتّى القيراط ويعلم الزجر والنجوم وحركات الأفلاك وما يحسن أن يصلَّى .
قوله تعالى : [ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 8 إلى 10 ] أَولَمْ يَتَفَكَّرُوا فِي أَنْفُسِهِمْ ما خَلَقَ اللَّه السَّماواتِ والأَرْضَ وما بَيْنَهُما إِلَّا بِالْحَقِّ وأَجَلٍ مُسَمًّى وإِنَّ كَثِيراً مِنَ النَّاسِ بِلِقاءِ رَبِّهِمْ لَكافِرُونَ ( 8 ) أَولَمْ يَسِيرُوا فِي الأَرْضِ فَيَنْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ كانُوا أَشَدَّ مِنْهُمْ قُوَّةً وأَثارُوا الأَرْضَ وعَمَرُوها أَكْثَرَ مِمَّا عَمَرُوها وجاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَما كانَ اللَّه لِيَظْلِمَهُمْ ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 9 ) ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى أَنْ كَذَّبُوا بِآياتِ اللَّه وكانُوا بِها يَسْتَهْزِؤُنَ ( 10 )