تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 204

مساهمون:

ص٢٠٤
وفي تأويل هذه الآية قول آخر : وهو على قراءة « غلبت » بفتح الغين على المعلوم وفي « سيغلبون » على المجهول بضمّ حرف المضارعة وفتح اللَّام وهذا البيان والقول لابن ميثم قال : لقد روينا من طريق علماء أهل البيت في أسرارهم وعلومهم الَّتي خرجت منهم إلى علماء شيعتهم أنّ قوما ينسبون من قريش وليسوا من قريش بحقيقة النسب وهذا ممّا لا يعرفه إلَّا معدن النبوّة وورثة علم الرسالة وذلك مثل بني اميّة أنّهم ليسوا من قريش وإنّ أصلهم من الروم وفيهم تأويل الآية « ألم غُلِبَتِ الرُّومُ » فمعناه أنّهم غلبوا على الملك وسيغلبهم على ذلك بنو العبّاس . وبالجملة فالبيان الأوّل في خصوص السنة التاسعة عام الحديبية من غلبة الروم على الفرس يكون تفسير ظاهر الآية وهذه الرواية يكون تأويل الآية . وتمام القصّة عن الزهريّ قال : كان المشركون يجادلون المسلمين بمكّة يقولون : إنّ الروم أهل كتاب وقد غلبهم الفرس وأنتم تزعمون أنّكم ستغلبون بالكتاب الَّذي انزل إليكم إلى نبيّكم فنحن المشركون سنغلبكم كما غلبت فارس الروم فأنزل اللَّه الآية إلى قوله : « فِي بِضْعِ سِنِينَ » قال : فأخبرني عبد اللَّه بن عتبة بن مسعود أنّ أبا بكر ناحب أي خاطر بعض المشركين قبل أن يحرم القمار على شيء إن لم تغلب فارس في سبع سنين فقال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله : لم فعلت ؟ فكلّ ما دون العشرة بضع ، فكان ظهور فارس على الروم إلى مدّة تسع سنين ثمّ في العاشرة أظهر اللَّه الروم على فارس زمن الحديبية ففرح المسلمون بظهور أهل الكتاب . وروى أبو عبد اللَّه الحافظ بالإسناد عن ابن عبّاس في قوله : « ألم غُلِبَتِ الرُّومُ » قال : قد غلبت فارس على الروم ثمّ غلبت الروم على فارس ولقى رسول اللَّه مشركي العرب والتقت الروم وفارس فنصر اللَّه النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ومن معه من المسلمين على مشركي العرب ونصر اللَّه أهل الكتاب على مشركي العجم في تلك السنة ففرح المسلمون بنصر اللَّه إيّاهم ونصر أهل الكتاب على العجم . وسألت أبا سعيد الخدريّ عن ذلك فقال : التقينا مع رسول اللَّه ومشركو العرب والتقت الروم وفارس فنصرنا اللَّه على مشركي العرب ونصر أهل الكتاب على المجوس ففرحنا بذلك لوقوع النصر لنا ولهم .