وساء ذلك المسلمين وكان بيت المقدس لأهل الروم كالكعبة للمسلمين فدفعهم فارس عنه * ( [ فِي أَدْنَى الأَرْضِ ] ) * وبيت المقدس قريب بأرض العرب .
قوله تعالى : * ( [ وهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ] ) * « وهم » يعني الروم من بعد مغلوبيّتهم من فارس يصيرون غالبين على فارس في بضع سنين بين مدّة أقلّ من عشرة ولا أنقص من سبع سنة يقع هذا الأمر .
وفي هذه الآية دلالة على أنّ القرآن من عند اللَّه لأنّ إنباء ما سيكون لا يعلم به إلَّا اللَّه وقد وقعت بعد السنة التاسعة عام الحديبيّة .
وفي الكافي عن الباقر عليه السّلام أنّه سئل عن هذه الآية فقال : إنّ لها تأويلا لا يعلمها إلا اللَّه والراسخون في العلم من آل محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله إنّ رسول اللَّه لمّا هاجر إلى المدينة وأظهر الإسلام كتب إلى ملك الروم كتابا وبعث به مع رسول يدعوه إلى الإسلام وكتب إلى ملك فارس كتابا يدعوه إلى الإسلام وبعثه إليه مع رسوله فأتى ملك الروم فعظَّم كتاب رسول اللَّه وأكرم رسوله وأمّا ملك فارس فإنّه استخفّ بكتاب رسول اللَّه ومزّقه واستخفّ برسوله وكان ملك الروم يومئذ يقاتل ملك فارس وكان المسلمون يهوون أن يغلب ملك الروم ملك فارس فلمّا غلب ملك فارس ملك الروم كره ذلك المسلمون واغتمّوا به فأنزل اللَّه بذلك الآية . والمراد بأدنى الأرض الشامات وما حولها « وهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ » والمراد يغلبهم المسلمون « فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّه الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّه يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ » قال : فلمّا غزا المسلمون فارس وافتتحوها فرح المسلمون بنصر اللَّه .
قيل : أليس اللَّه يقول : « فِي بِضْعِ سِنِينَ » وقد مضى للمؤمنين سنون كثيرة مع رسول اللَّه وفي إمارة أبي بكر وإنّما غلب المؤمنون فارس في إمارة عمر فقال : ألم أفل لك إنّ لهذا تأويلا وتفسيرا والقرآن ناسخ ومنسوخ أما تسمع لقول اللَّه : « لِلَّه الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ » يعني إليه المشيّة أن يؤخّر ما قدّم ويقدّم ما أخّر في القول إلى يوم تحتّم القضاء بنزول النصر فيه على المؤمنين وذلك قوله : « ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّه » أي يوم تحتّم القضاء .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 203
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص٢٠٣