تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ
[ سورة الروم ( 30 ) : الآيات 1 إلى 6 ] بِسْمِ اللَّه الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) غُلِبَتِ الرُّومُ ( 2 ) فِي أَدْنَى الأَرْضِ وهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ ( 3 ) فِي بِضْعِ سِنِينَ لِلَّه الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ ومِنْ بَعْدُ ويَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ ( 4 ) بِنَصْرِ اللَّه يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ ( 5 ) وَعْدَ اللَّه لا يُخْلِفُ اللَّه وَعْدَه ولكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ ( 6 ) وقد ذكرنا في سورة البقرة مفتتحات بعض السورة وبيانها في الجملة ، وقد قيل : أيضا إنّ هذه الحروف الَّتي في أوائل السور لا يعلم تفسيرها إلَّا من انزل عليه لتنبّه السامع فيقبل بقلبه على الاستماع لأنّ ما بعدها في الأغلب إخبار عن أمور سيأتي وهو إخبار بالغيب ومعجزة . ووجه تعلَّق هذه السورة بما قبلها أنّ في السورة المتقدّمة قال اللَّه وأمر نبيّه بقوله : « ولا تُجادِلُوا أَهْلَ الْكِتابِ إِلَّا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ » وكان صلَّى اللَّه عليه وآله يجادل المشركين بنسبتهم إلى عدم العقل وعنادهم . وكان أهل الكتاب يوافقون النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله في الإله كما قال : « وإِلهُنا وإِلهُكُمْ واحِدٌ » « 1 » وكانوا يؤمنون ببعض ما يقوله النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : وشرذمة منهم آمنوا به كما قال سبحانه : « فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يُؤْمِنُونَ بِه » « 2 » فأبغض المشركون أهل الكتاب وتركوا مراجعتهم وكانوا من قبل يراجعونهم في الأمور فلمّا وقعت الكرّة على الروم حتّى قاتلهم الفرس وهم المجوس فرح المشركون بذلك لغلبة الفرس أهل الكتاب فأنزل اللَّه هذه الآيات لبيان أنّ الغلبة لا تدلّ على الحقّ وكان ذلك على عهد رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله
هامش
( 1 ) العنكبوت : 46 . ( 2 ) العنكبوت : 47 .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 202 | مير سيد علي الحائري الطهراني