المعاصي لم يزدد من اللَّه إلَّا بعدا . وقال الحسن وقتادة : من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فليست صلاته بصلاة وهي ومال عليه . وروى أنس بن مالك الجهنيّ عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله قال :
من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من اللَّه إلَّا بعدا . وروي عن أنس بن مسعود عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أنّه قال : لا صلاة لمن لم يطع الصلاة وطاعة الصلاة أن ينتهي المصلَّي عن الفحشاء والمنكر فإذا لم ينته عن المعاصي لم تكن صلاته بالصفة الَّتي وصفها اللَّه بها فإن تاب من بعد ذلك وترك المعاصي فقد تبيّن أنّ صلاته كانت نافعة له وناهية وإن لم ينته إلَّا بعد زمان .
وروى أنس أنّ فتى من الأنصار كان يصلَّي الصلاة مع رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله ويرتكب الفواحش فوصف ذلك لرسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله فقال : إنّ صلاته تنهاه يوما . وعن جابر قال :
قيل لرسول اللَّه : إنّ فلانا يصلَّي بالنهار ويسرق بالليل فقال : إنّ صلاته لتردعه . وروى أصحابنا عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام قال : من أحبّ أن يعلم أقبلت صلاته أم لم تقبل فلينظر هل منعته صلاته عن الفحشاء والمنكر فبقدر ما منعته قبلت منه . انتهى .
وفي المسألة تحقيق آخر وهو أنّ من كان من العقلاء وهو مشتغل بخدمة ملك عظيم الشأن كثير الإحسان في حقّه إذا رأى أنّ عبدا من عبيد ذلك الملك جنى جناية عظيمة بحيث طرده الملك طردا لا يتصوّر قبوله وفاته الخير بحيث لا يرجى حصوله فإذا هذا العبد المتقرّب عند الملك كيف يقرّب في طاعة ذلك المطرود ويخالف مولاه فكذلك المصلَّي إذا صلَّى وقام بين يدي اللَّه وناجى مولاه فكيف يترك طاعة اللَّه ويدخل تحت طاعة الشيطان المطرود .
وهناك مثال آخر وهو أنّ من يباشر القاذورات كالزبّال والكنّاس يكون له لباس نظيف فإذا لبسه لا يباشر معه القاذورات وكلَّما كان ثوبه أرفع وأبهى كان امتناعه عن الخبائث أكثر فكذلك العبد إذا صلَّى لبس لباس التقوى فكيف مع هذا اللباس يباشر قاذورات الفحشاء والمنكر ؟ ثمّ إنّ الصلوات متكرّره واحدة بعد واحدة فيدوم هذا اللبس فيدوم الامتناع .
وفي الآية وجه وتحقيق معقوليّ وهو أنّ المراد من قوله : « إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 187
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٨٧