* ( الْفَحْشاءِ والْمُنْكَرِ » هو أنّها تنهى عن التعطيل والإشراك والتعطيل هو إنكار وجود اللَّه والإشراك إثبات الوهيّة لغير اللَّه فالتعطيل عقيدة فحشاء لأنّ الفاحش هو القبيح الظاهر القبح لكن وجود اللَّه أظهر من الشمس والإشراك منكر وذلك أنّ اللَّه لمّا أطلق اسم المنكر على من نسب نفسا إلى غير الولد حيث قال : « إِنْ أُمَّهاتُهُمْ إِلَّا اللَّائِي وَلَدْنَهُمْ وإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنْكَراً مِنَ الْقَوْلِ » « 1 » فالمشرك الَّذي يقول : الملائكة بنات اللَّه ، وينسب الولد إلى من لم يلد كيف لا يكون قوله منكرا ؟
فالصلاة تنهى عن الفحشاء أي هذه الفحشاء وهذا المنكر وذلك لأنّ العبد أوّل ما يشرع في الصلاة يقول : « اللَّه أكبر » فبقوله « اللَّه » ينفي التعطيل وعقيدة الفحشاء وبقوله « أكبر » ينفي التشريك لأنّ الشريك لا يكون أكبر من الشريك الآخر فإذا قال « بِسْمِ اللَّه » نفى التعطيل وإذا قال « الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ » نفى الإشراك لأنّ الرحمن من يعطي الوجود بالخلق بالرحمة والرحيم من يعطي البقاء بالرزق بالرحمة فإذا قال : « الْحَمْدُ لِلَّه رَبِّ الْعالَمِينَ » أثبت بقوله « الحمد » خلاف التعطيل وبقوله « رَبِّ الْعالَمِينَ » خلاف الإشراك فإذا قال « إِيَّاكَ نَعْبُدُ » نفى التعطيل والإشراك وكذا بقوله « وإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ » فإذا قال « اهْدِنَا الصِّراطَ » نفى التعطيل لأنّ طالب الصراط له مقصد والمعطَّل لا مقصد له و « الْمُسْتَقِيمَ » نفى الإشراك لأنّ المستقيم هو الأقرب والمشرك يعبد الأصنام حتّى أنّه يعبد صورة صوّرها إله العالمين ويظنّون أنّهم يشفعون لهم وعبادة اللَّه من غير واسطة أقرب وعلى هذا إلى آخر الصلاة فيقول : « أشهد أن لا إله إلَّا اللَّه » فينفي الإشراك والتعطيل والصلاة أوّلها لفظة اللَّه وآخرها لفظة اللَّه فيقتضي أنّ المصلَّي يكون من أوّلها إلى آخرها حاضر القلب مع اللَّه ووجب شهادة الرسالة لمحمّد في الصلاة ليعلم المصلَّي أنّه إنّما وصل بهذه المنزلة الرفيعة بأن يخاطب ويناجي ربّه بهداية محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله فلا بدّ أن يذكر إحسان محمّد بالصلاة عليه .
ثمّ إنّ المصلَّي إذا رجع من سفر معراجه يسلم أوّلا على نبيّه الَّذي به نال هذه المرتبة ثمّ يسلَّم على إخوانه المؤمنين . واعلم أنّ الصلاة هيئة فيها هيبة فإنّ أوّلها وقوف العبد المملوك بين يدي مولاه وآخرها جثوّ كما يجثو بين يدي السلطان كمن
هامش
( 1 ) المجادلة : 2 .