بفعل الطاعات وتجنّب السيّئات * ( [ ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ] ) * ولا تسعوا في الأرض بالفساد . ثمّ إنّ قومه كذّبوه بعد ما بلغ * ( [ فَكَذَّبُوه فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ] ) * فأخذتهم الزلزلة فأصبحوا باركين على ركبهم ميّتين .
وهنها مسألة وهي أنّه قال في هذه السورة وفي الأعراف « فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ » « 1 » وقال في هود : « فَأَخَذَتْهُمُ الصَّيْحَةُ » « 2 » والحكاية واحدة ؟
فالجواب أنّه لا تعارض بينهما فإنّ الصيحة كانت سببا للرجفة إمّا لرجفة الأرض لأنّ جبرئيل صاح فتزلزلت الأرض من صيحته وإمّا لرجفة الأفئدة فإنّ قلوبهم ارتجفت وتقطَّعت منها وماتوا ، والإضافة إلى السبب لا تنافي الإضافة إلى سبب السبب إذ يصحّ أن يقال : روي فقوي وأن يقال شرب فقوي فكلاهما في صورة واحد .
قوله : * ( [ وعاداً وثَمُودَ ] ) * أي أهلكنا أيضا عادا وثمود جزاء على كفرهم * ( [ وقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ ] ) * معاشر الناس كثير * ( [ مِنْ مَساكِنِهِمْ ] ) * وظهر لكم يا أهل مكّة من منازلهم بالحجر واليمن آية في إهلاكهم * ( [ وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ] ) * ومنعهم الشيطان عن طريق الحقّ وكانوا عقلاء يمكنهم التمييز بين الحقّ والباطل بالاستدلال والرسل فإنّهم أوضحوا السبيل ولكنّهم أغفلوا ولم يتدبّروا .
* ( [ وقارُونَ وفِرْعَوْنَ وهامانَ ] ) * أي وأهلكناهم كما أهلكنا عادا وثمود وكانوا أيضا مستبصرين بالرسل * ( [ ولَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ ] ) * أي الآيات * ( [ فَاسْتَكْبَرُوا ] ) * عن عبادة اللَّه * ( [ فِي الأَرْضِ ] ) * وذلك لأنّ من في الأرض أضعف ومن في السماء أقوى وما استكبروا * ( [ وما كانُوا سابِقِينَ ] ) * ولا يقدرون أن يفوتون اللَّه .
ثمّ قال : * ( [ فَكُلًّا أَخَذْنا بِذَنْبِه فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْه حاصِباً ومِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْه الصَّيْحَةُ ومِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِه الأَرْضَ ومِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وما كانَ اللَّه لِيَظْلِمَهُمْ ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ] ) * فذكر اللَّه أربعة أشياء : العذاب بالحاصب ، وقيل : إنّه كان بحجارة محماة يقع على كلّ واحد منهم وينفذ من الجانب الآخر فحينئذ هذا العذاب هو عذاب النار ، والثاني
هامش
( 1 ) الآية : 77 .
( 2 ) الآية : 73 .