* ( [ ولَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى ] ) * أي يبشّرونه بإسحاق ومن ورائه يعقوب ومن بعد ما بشّروه * ( [ قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِه الْقَرْيَةِ ] ) * يعنون قرية قوم لوط وهي قرية سدوم وإنّما قالوا : هذه ، لأنّ قريتهم كانت قريبة من قرية قوم إبراهيم * ( [ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ ] ) * أي مشركين مرتكبين للفواحش فلذلك أمرنا اللَّه بإهلاكهم وهذا الكلام بيان لحسن الأمر .
ثمّ إنّ إبراهيم لمّا سمع قولهم * ( [ قالَ ] ) * لهم : * ( [ إِنَّ فِيها لُوطاً ] ) * إشفاقا عليه ليعلم حاله أو قال تعجيبا هذا الكلام لأنّه كان يعلم أنّ اللَّه لا يهلك قوما وفيهم رسوله فقالت الملائكة : * ( [ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها ] ) * أي نعلم أنّ فيهم لوطا فننجّينّه وأهله ونهلك الباقين ونخلصنّ لوطا من العذاب بإخراجه من القرية وأهله المؤمنين كذلك [ إلا امرأته كانت من الغابرين ] فإنّها تبقى في العذاب ولا تنجو منه وذلك قوله « كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ » أي من الباقين في العذاب والمهلكين ، وفي استعمال الغابر في المهلك وجهان وذلك لأنّ الغابر لفظ مشترك في الماضي وفي الباقي يقال : فيما غبر من الزمان أي فيما مضى من الزمان . فقالت الملائكة : إنّها من الغابرين أي الماضي ذكرهم لا من الَّذين ننجّي منهم أو المعنى أنّها من الفانين الماضين زمانها لا من الناجين الباقين .
* ( [ ولَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ ] ) * و « أن » زائدة أي ساء لوطا مجيء الملائكة لمّا رآهم في أحسن صورة لما كان يعلم من سيرة خبيثة قومه أو ساءه هذا الأمر لما علم من عظيم البلاء النازل بهم * ( [ وضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً ] ) * أي جاءه ما ساءه « وضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً » كناية عن العجز في تدبيرهم وهو قصير الذراع أي عاجز ويقال : ضاق ذرعه .
فلمّا رأى الملائكة حزنه وانقاضه وخوفه قالوا : * ( [ لا تَخَفْ ) * . . . * ( إِنَّا مُنَجُّوكَ وأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ ] ) * الكافرة * ( [ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ] ) * الباقين في العذاب .
* ( [ إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِه الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ] ) * والمراد من القرية المعلومة وفيها الماء الأسود اسمها سدوم بين القدس والكرك قرب جبال لبنان والعذاب الَّذي نزل بهم قيل : الخسف ، وقيل : الحجارة ، وقيل : نار وعلى هذا فلا يكون عينه من السّماء والمراد أنّ الأمر وقع من السماء .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 181
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٨١