تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
تحقيق : إنّما سمّي هذا الفعل الشنيع بالفاحشة لأنّ معنى الفاحشة القبيح الظاهر الفاحش قبحه ، ثمّ إنّ الشهوة والغضب صفتا قبيح لولا مصلحة ما كان يخلقهما اللَّه في الإنسان فمصلحة الشهوة الفرجيّة هي بقاء النوع بتوليد الشخص وهذه المصلحة لا تحصل إلَّا بوجود الولد وبقائه بعد الأب فإنّه لو وجد ومات قبل الأب كان يفنى النوع بفناء القرن الأوّل لكنّ الزنا قضاء شهوة ولا يفضي إلى بقاء النوع لأنّا بيّنّا أنّ البقاء بالوجود وبقاء الولد بعد الأب لكنّ الزنا وإن كان يفضي إلى الوجود لكن لا يفضي إلى البقاء لأنّ المياه إذا اشتبهت لا يعرف الوالد ولده فلا يقوم بتربيته والإنفاق عليه فالغالب أن يضيع ويهلك فحينئذ لا يحصل مصلحة البقاء فضلا عن مفاسد أخر . فإذا الزّنا شهوة قبيحة خالية عن المصلحة الَّتي لأجلها خلقت فهو قبيح ظاهر قبحه حيث لا تستره المصلحة فهو فاحشة فإذا كان الزنى فاحشة مع أنّه يفضي إلى وجود الولد ولكن لا يفضي إلى البقاء في الغالب فاللواطة الَّتي لا تفضي إلى الوجود أولى بأن يكون فاحشة وقد اشتركت مع الزنا في كونهما فاحشة حيث قال سبحانه : « ولا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّه كانَ فاحِشَةً » « 1 » وإنّ اللَّه عذّب قوم لوط إمطار الحجارة حيث أمطر عليهم وجعل حدّها في الشرع بمن أتى بها الرجم .
قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 31 إلى 35 ] ولَمَّا جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا إِنَّا مُهْلِكُوا أَهْلِ هذِه الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَها كانُوا ظالِمِينَ ( 31 ) قالَ إِنَّ فِيها لُوطاً قالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيها لَنُنَجِّيَنَّه وأَهْلَه إِلَّا امْرَأَتَه كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 32 ) ولَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ وضاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وقالُوا لا تَخَفْ ولا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كانَتْ مِنَ الْغابِرِينَ ( 33 ) إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلى أَهْلِ هذِه الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّماءِ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ( 34 ) ولَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ( 35 ) ثمّ بيّن سبحانه أنّه استجاب دعاء لوط وبعث جبرئيل ومعه الملائكة لتعذيب قومه بقوله :
هامش
( 1 ) الإسراء : 32 .