تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 182

مساهمون:

ص١٨٢
فلو قيل : إنّ القوم عذّبوا بسبب ما كان يصدر عنهم من الفاحشة وامرأته لم يصدر منها تلك فكيف كانت من الغابرين معهم ؟ لأنّ للدّال على الشرّ نصيب كفاعل الشرّ كما أنّ الدالّ على الخير كفاعله وهي كانت تدلّ القوم على ضيوف لوط حتّى كانوا يقصدونهم فبالدلالة صارت منهم . ثمّ علَّل الملائكة في سبب العذاب بقولهم : * ( [ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ ] ) * بسبب خروجهم من طاعة اللَّه . * ( [ ولَقَدْ تَرَكْنا مِنْها آيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ] ) * أي تركنا من تلك القرية عبرة واضحة ودلالة بيّنة وهي الحجارة الَّتي أمطرت عليهم وقيل : آثار منازلهم الخربة لقوم يتعقّلون أنّ اختصاص قوم بالعذاب دون قوم ومكان دون مكان ووجود العذاب في زمان دون زمان لا يكون إلَّا بأمر آمر قادر .
قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 36 إلى 40 ] وإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ شُعَيْباً فَقالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّه وارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ ولا تَعْثَوْا فِي الأَرْضِ مُفْسِدِينَ ( 36 ) فَكَذَّبُوه فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دارِهِمْ جاثِمِينَ ( 37 ) وعاداً وثَمُودَ وقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنْ مَساكِنِهِمْ وزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وكانُوا مُسْتَبْصِرِينَ ( 38 ) وقارُونَ وفِرْعَوْنَ وهامانَ ولَقَدْ جاءَهُمْ مُوسى بِالْبَيِّناتِ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الأَرْضِ وما كانُوا سابِقِينَ ( 39 ) فَكُلاًّ أَخَذْنا بِذَنْبِه فَمِنْهُمْ مَنْ أَرْسَلْنا عَلَيْه حاصِباً ومِنْهُمْ مَنْ أَخَذَتْه الصَّيْحَةُ ومِنْهُمْ مَنْ خَسَفْنا بِه الأَرْضَ ومِنْهُمْ مَنْ أَغْرَقْنا وما كانَ اللَّه لِيَظْلِمَهُمْ ولكِنْ كانُوا أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ ( 40 ) قوله * ( [ وإِلى مَدْيَنَ أَخاهُمْ ] ) * واختلف المفسّرون في مدين فقيل : إنّه اسم رجل في الأصل وحصل له ذرّيّة فاشتهر في القبيلة مثل تميم وقيس ، وقال بعضهم : اسم ماء نسب القوم إليه واشتهر في القوم ، ولعلّ الأوّل أصحّ لأنّ اللَّه أضاف الماء إلى مدين حيث قال : « ولَمَّا وَرَدَ ماءَ مَدْيَنَ » ولو كان اسما للماء لكانت الإضافة غير صحيحة أو غير حقيقيّة والأصل في الإضافة التغاير حقيقة . وقوله « أَخاهُمْ » لأنّ شعيبا كان منهم نسبا . فأمرهم بعبادة اللَّه * ( [ وارْجُوا الْيَوْمَ الآخِرَ ] ) * وأمّلوا ثواب اليوم الآخر واخشوا عقابه