تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
قوله : * ( [ فَآمَنَ لَه لُوطٌ ] ) * وهو ابن أخت إبراهيم يعني لمّا رأى معجزته آمن بنبوّته ، ودرجة لوط كانت عالية بأن لم يكن مؤمنا إلى ذلك الوقت وإليه الإشارة بقوله : « فَآمَنَ لَه لُوطٌ » ولم يقل : فآمن لوط وأمّا بالوحدانيّة فآمن قبل ذلك . وبالجملة لمّا بالغ إبراهيم في الإرشاد ولم يهتد قومه وحصل له اليأس الكلَّيّ حيث رأى القوم آياته الكبرى ولم يؤمنوا وجبت المهاجرة لأنّه إن لم يبق للإقامة وجه وجبت المهاجرة فقال : * ( [ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي ] ) * وأ ؟ ؟ ؟ لب اللَّه * ( [ إِنَّه هُوَ الْعَزِيزُ ] ) * الغالب يمنع أعدائي عن إيذائي * ( [ الْحَكِيمُ ] ) * لا يفعل إلَّا ما هو المقتضي للحكمة . قوله : * ( [ ووَهَبْنا لَه إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ وجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِه النُّبُوَّةَ والْكِتابَ ] ) * وخرج إبراهيم ومعه لوط وسارة امرأة إبراهيم وكانت ابنة عمّه وخرجوا من كوثى قرية من سواد الكوفة إلى أرض الشّام مثل هجرة المسلمين من مكّة إلى أرض الحبشة أوّلا ثمّ إلى المدينة . فبدّل اللَّه جميع أحوال إبراهيم في الدنيا بأضدادها فبدّل اللَّه عذابه بالنار بالبرد والسلام لمّا عذّبوه وانقلب وحدته بالكثرة حتّى ملأ الدنيا من ذرّيّته ولمّا كان أوّلا أقاربه القريبة ضالَّين مضلَّين من جملتهم عمّه آزر بدّل اللَّه أقاربه بأقارب مهتدين هادين وهم ذرّيّته الَّذين جعل فيهم النبوّة والكتاب ، وكثر ماله حتّى كان له من المواشي ما علم اللَّه عدده حتّى قيل : إنّه كان له اثنا عشر ألف كلب حارس لماشيته بأطواق ذهب هذا من الماليّة الدنيويّة وأمّا الجاه فالنبوّة وبقرن الصلاة عليه مع سائر الأنبياء إلى يوم القيامة وقد صار خليل الرحمن ومعروفا بشيخ المرسلين بعد أن كان خامل الذكر حتّى قال قائلهم « سَمِعْنا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقالُ لَه إِبْراهِيمُ » « 1 » وهذا الكلام لا يقال إلَّا في مجهول بين الناس
هامش
( 1 ) الأنبياء : 6 .