تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 177

مساهمون:

ص١٧٧
يدفع لا بالهرب ولا بالثبات إلى ركن منيع . قوله : * ( [ والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّه ولِقائِه أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي ] ) * أي كذّبوا بالقرآن وبأدلَّة اللَّه في توحيده وبيانه وأنكروا بلقائه أي جحدوا بالبعث بعد الموت فأخبر سبحانه أنّه آيسهم من رحمته وجنّته أو المعنى يجب أن يئسوا من رحمتي * ( [ وأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ] ) * مولم ، وفي الآية دلالة على أنّ المؤمن باللَّه وباليوم الآخر لا يكون ييأس من رحمته . ثمّ عاد إلى قصّة إبراهيم فقال : * ( [ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِه ] ) * حين دعاهم إبراهيم إلى اللَّه ونهاهم عن عبادة الأصنام * ( [ إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوه أَوْ حَرِّقُوه ] ) * فإن قيل : كيف سمّي هذا الكلام جوابا ؟ لأنّ اللَّه أراد أن يبيّن ضلالتهم وهو أنّهم ذكروا في معرض الجواب هذا الكلام مع أنّه ليس بجواب . * ( [ فَأَنْجاه اللَّه مِنَ النَّارِ ] ) * وهاهنا حذف وتقديره : ثمّ اتّفقوا على إحراقه فأجّجوا نارا فألقوه فيها فأنجاه اللَّه منها * ( [ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ ] ) * أي علامات واضحات وحجج بيّنات * ( [ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ] ) * بصحّة ما أخبرناه به وبتوحيد اللَّه وقدرته . * ( [ وقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّه أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ ] ) * ولمّا خرج إبراهيم من النار عاد إلى عذل الكفّار وقال إبراهيم لقومه : إنّما اتّخذتم عبادة الأوثان وتركتم عبادة اللَّه لأجل مودّة بعضكم بعضا فلا يريد أحدكم أن يفارق طريقة صاحبه ويخالف سيرته ، أو بينكم وبين آبائكم مودّة فورثتموه وأخذتم ضلالتهم وجهالتهم وليس لكم دليل أصلا بل اخترتم هذه العبادة الملعونة لتتوادّوا بها في الحياة الدنيا . * ( [ ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ومَأْواكُمُ النَّارُ وما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ] ) * أي إذا كان يوم القيامة يتبرّأ القادة من الأتباع ويلعن الأتباع القادة فكلّ خلَّة تنقلب ذلك اليوم عداوة إلَّا خلَّة المتّقين ، ومستقرّكم النار وما لكم من ناصرين يدفعون عنكم عذاب اللَّه .
قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 26 إلى 30 ] فَآمَنَ لَه لُوطٌ وقالَ إِنِّي مُهاجِرٌ إِلى رَبِّي إِنَّه هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 26 ) ووَهَبْنا لَه إِسْحاقَ ويَعْقُوبَ وجَعَلْنا فِي ذُرِّيَّتِه النُّبُوَّةَ والْكِتابَ وآتَيْناه أَجْرَه فِي الدُّنْيا وإِنَّه فِي الآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ ( 27 ) ولُوطاً إِذْ قالَ لِقَوْمِه إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ ( 28 ) أَإِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجالَ وتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وتَأْتُونَ فِي نادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَما كانَ جَوابَ قَوْمِه إِلَّا أَنْ قالُوا ائْتِنا بِعَذابِ اللَّه إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 29 ) قالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ ( 30 )