معاصيه * ( [ ذلِكُمْ ] ) * أي التقوى * ( [ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ] ) * ما هو خير لكم وما شرّ لكم * ( [ إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه أَوْثاناً ] ) * من الحجارة أو غيرها لا تضرّ ولا تنفع وتخلقون وتقدّرون وتفعلون كذبا بأن تسمّون هذه الأوثان آلهة وقرئ تخلَّقون بالتشديد من باب التفعيل أو معناه تخلقون بأيديكم وتصنعون أشكالا وتسمّونها آلهة ثمّ ذكر عجز آلهتهم عن رزق عابديها فقال : * ( [ إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً ] ) * ولا يقدرون أن يرزقوكم ومن لا يملك ولا يحسّ كيف يرزق غيره وكيف يستحقّ العبادة ؟ * ( [ فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّه الرِّزْقَ واعْبُدُوه واشْكُرُوا لَه إِلَيْه تُرْجَعُونَ ] ) * أي إلى حكمه تصيرون يوم القيامة .
ثمّ خاطب سبحانه العرب من قوم محمّد فقال : * ( [ وإِنْ تُكَذِّبُوا ] ) * محمّدا * ( [ فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ] ) * أنبياءهم الَّذين بعثوا إليهم * ( [ وما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ] ) * وليس على الرسل التبليغ الظاهر البيّن وليس عليه حمل من أرسل إليه على الإيمان وقيل : الخطاب من قوله : وأن يكذّبوا إلى قوم إبراهيم أيضا .
فإن قيل : كيف يفهم من قوله : فقد كذّب أمم مع أنّ إبراهيم لم يسبقه إلَّا قوم نوح وهم امّة واحدة ؟
فالجواب إنّ قبل نوح كان أقوام كقوم إدريس وشيث وآدم وإنّ نوحا عاش أكثر من ألف وكان القرن يموت ويجيء أولاده والآباء كانوا يوصون بالامتناع عن اتّباع نوح أبناءهم وكفى لقوم نوح أمما والمراد من البلاغ ذكر الأحكام والمبين إقامة البرهان عليها .
وفي الآية دلالة على أنّ تأخير البيان عن وقت الحاجة لا يجوز لأن الرّسول إذا لم يبيّن لم يأت بالبلاغ المبين فلا يكون آتيا بما عليه .
قوله : * ( [ أَولَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّه الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه ] ) * يعني كفّار مكّة الَّذين أنكروا البعث وأقرّوا بأنّ اللَّه هو الخالق فقال سبحانه : أو لم يتدبّروا ويتفكّروا كيف أبدأ اللَّه الخلق بعد العدم كذلك يعيدهم ثانيا إذ أعدمهم بعد وجودهم والمراد الخلق الأوّل في الدّنيا والخلق الآخر في الآخرة * ( [ إِنَّ ذلِكَ ] ) * الأمر والخلق بعد العدم * ( [ عَلَى اللَّه يَسِيرٌ ] ) * .
تفسير مقتنيات الدرر — صفحة 175
مساهمون: مير سيد علي الحائري الطهراني
ص١٧٥