* ( [ قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ] ) * أي إن لم يحصل لكم هذا العلم بإبداء اللَّه الخلق وإعدامه وإعادته فسيروا في الأرض وانظروا بالعلم النظريّ وأجيلوا ذهنكم في الحوادث الخارجة عن أنفسكم من الآفاق فيؤدّيكم ذلك إلى العلم بربّكم فحينئذ تعلمون أنّ غير اللَّه لا يكون خالقا بل لا يقدر أحد ولا يوجد أحد يدّعي هذا الادّعاء فإذا علمتم أنّه لا خالق إلَّا اللَّه لزمتكم الحجّة في الإعادة وهو قوله :
* ( [ ثُمَّ اللَّه يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ ] ) * أي ثمّ اللَّه الَّذي أنشأ خلقها ابتداء ينشئها ثانية ومعنى الإنشاء الإيجاد من غير سبب والنشأة مثل الرأفة منصوبة على المصدريّة * ( [ إِنَّ اللَّه عَلى ] ) * الإنشاء والإفناء والإعادة و * ( [ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ] ) * .
قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 21 إلى 25 ] يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ويَرْحَمُ مَنْ يَشاءُ وإِلَيْه تُقْلَبُونَ ( 21 ) وما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ ولا فِي السَّماءِ وما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّه مِنْ وَلِيٍّ ولا نَصِيرٍ ( 22 ) والَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّه ولِقائِه أُولئِكَ يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي وأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ ( 23 ) فَما كانَ جَوابَ قَوْمِه إِلَّا أَنْ قالُوا اقْتُلُوه أَوْ حَرِّقُوه فَأَنْجاه اللَّه مِنَ النَّارِ إِنَّ فِي ذلِكَ لآياتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( 24 ) وقالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّه أَوْثاناً مَوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ ويَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً ومَأْواكُمُ النَّارُ وما لَكُمْ مِنْ ناصِرِينَ ( 25 )
لمّا ذكر النشأة الآخرة ذكر ما يكون فيه وهو تعذيب أهل التكذيب عدلا وحكمة وإثابة أهل الإنابة فضلا ورحمة فقال :
* ( [ يُعَذِّبُ مَنْ يَشاءُ ] ) * أي هو المالك للثواب والعقاب فيعذّب من يشاء ممّن يستحقّ العقاب ويرحم من يشاء ممّن هو مستحقّ للرحمة بأن يغفر له بالتوبة وغير التوبة * ( [ وإِلَيْه تُقْلَبُونَ ] ) * وتردّون وترجعون والقلب هو الرجوع والردّ والحاصل أنّه تأخير عنكم التعذيب والرحمة فلا تظنّوا أنّه مات فإنّ إليه وعليه حسابكم ولهذا قال بعدها :
* ( [ وما أَنْتُمْ بِمُعْجِزِينَ فِي الأَرْضِ ولا فِي السَّماءِ ] ) * أي لا يمكنكم الهرب والفرار في الأرض أو الصعود إلى محلّ السماك في السماء أو إلى السموك في الماء لا تخرجون من قبضة قدرة اللَّه ولا مطمع في الإعجاز بالهرب وما لكم من دون اللَّه من وليّ يشفع أو نصير