السؤال سؤال تقريع .
قوله : * ( [ ولَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِه ] ) * النظم : لمّا بيّن أقسام الناس من المؤمن والكافر والمنافق وبيّن لهم الوعد والوعيد أراد أن يذكر أنّ هذا التكليف ليس مختصّا بالنبيّ وامّته بل جميع مكلَّفون ومن جملة من كلَّف نوح وقومه وإبراهيم وقومه ولقد أرسلنا نوحا يدعو قومه إلى توحيد اللَّه عزّ وجلّ * ( [ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً ] ) * فلم يجيبوه وكفروا به وذكر المدّة لتسلية خاطر النبيّ لأنّه عليه السّلام بسبب عدم دخول الكفّار في الإسلام كان يضيق صدره فقال : أنّ نوحا لبث قريب ألف في الدعوة ولم يؤمن من قومه إلَّا قليل وصبر فأنت أولى بالصبر لقلَّة مدّة بشك وأيضا أنّ كفّار قوم نوح مع طول هذا المدّة ما نجوا من العذاب فقومك مع هذه المدّة القليلة لا ينبغي أن يغترّوا فإنّ الذلّ يشملهم .
قوله : * ( [ فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ ] ) * جزاء على كفرهم * ( [ وهُمْ ظالِمُونَ ] ) * لأنفسهم بما فعلوه من الشرك والعصيان * ( [ فَأَنْجَيْناه وأَصْحابَ السَّفِينَةِ ] ) * فأنجينا نوحا من ذلك الطوفان والَّذي ركبوا معه في السفينة من المؤمنين * ( [ وجَعَلْناها ] ) * أي السفينة * ( [ آيَةً لِلْعالَمِينَ ] ) * علامة للخلائق والأمم يعتبرون بها إلى يوم القيامة وأنّها كانت آية لأجل أنّه قبل الطوفان أمر اللَّه نوحا باتّخاذها وأنبأه بأمر السفينة فلهذا كانت آية ويمكن أن يكون ضمير الهاء راجعة إلى النجاة .
قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 16 إلى 20 ] وإِبْراهِيمَ إِذْ قالَ لِقَوْمِه اعْبُدُوا اللَّه واتَّقُوه ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ ( 16 ) إِنَّما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه أَوْثاناً وتَخْلُقُونَ إِفْكاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّه لا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِنْدَ اللَّه الرِّزْقَ واعْبُدُوه واشْكُرُوا لَه إِلَيْه تُرْجَعُونَ ( 17 ) وإِنْ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ وما عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلاغُ الْمُبِينُ ( 18 ) أَولَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّه الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُه إِنَّ ذلِكَ عَلَى اللَّه يَسِيرٌ ( 19 ) قُلْ سِيرُوا فِي الأَرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّه يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الآخِرَةَ إِنَّ اللَّه عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ ( 20 )
ثمّ عطف على نوح * ( [ إِبْراهِيمَ ] ) * لمّا أرسلناه * ( [ إِذْ قالَ لِقَوْمِه ] ) * أطيعوا اللَّه وخافوه باجتناب