لا تأكل وليلة ثمّ مكثت يوما آخر وليلة ، قال سعد : فلمّا رأيت ذلك قلت : يا امّه لو كانت لك مائة نفس فخرجت نفسا نفسا ما تركت ديني فكلي واشربي وإن شئت فلا تأكلي ولا تشربي فلمّا رأت ذلك أكلت ، فنزلت هذه الآية . وامّه كانت جمنة بنت أبي سفيان بن اميّة ابن عبد شمس .
وروي عن بهر بن حكيم عن أبيه عن جدّه قال : قلت : للنبيّ : يا رسول اللَّه من أبرّ ؟ قال أمّك ، قلت : ثمّ من ؟ قال أمّك ، قلت : ثمّ من ؟ قال : ثمّ أباك ثمّ الأقرب فالأقرب .
قال أنس بن مالك عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله : الجنّة تحت أقدام الأمّهات .
أمّا قوله : * ( [ والَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَنُدْخِلَنَّهُمْ فِي الصَّالِحِينَ ] ) * أي في زمرتهم وجملتهم في الجنّة .
قوله : * ( [ ومِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّه فَإِذا أُوذِيَ فِي اللَّه جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذابِ اللَّه ] ) * لمّا ذكر حال خيار المؤمنين عقّبه بذكر المنافقين والضعفاء في الدين أي بعض الناس يقولون آمنّا باللَّه بلسانهم فإذا أوذي في دين اللَّه أو في ذات اللَّه مثلا إذا أذاه إنسان أو أصابه ضرّا وبليّة دخل في دينهم ويحسب أنّ ما يفعله الناس به هو مثل عذاب اللَّه الَّذي لا ينقطع فيسوّي بين عذاب فان منقطع وبين عذاب دائم غير منقطع وذلك لقلَّة تميّزه ، والمراد من فتنة الناس عذاب الَّذي يقع من الناس عليه .
قوله : * ( [ ولَئِنْ جاءَ نَصْرٌ مِنْ رَبِّكَ ] ) * يا محمّد من اللَّه للمؤمنين ودولة لأولياء اللَّه على الكافرين * ( [ لَيَقُولُنَّ ] ) * هؤلاء المنافقين * ( [ إِنَّا كُنَّا مَعَكُمْ ] ) * على عدوّكم ، وإنّما يقولون ذلك لطمعهم في الغنيمة بأن يشاركوا المؤمنين فيها فكذّبهم اللَّه تعالى فقال : * ( [ أَولَيْسَ اللَّه بِأَعْلَمَ بِما فِي صُدُورِ الْعالَمِينَ ] ) * من الإيمان والنفاق .
قوله تعالى : [ سورة العنكبوت ( 29 ) : الآيات 11 إلى 15 ] ولَيَعْلَمَنَّ اللَّه الَّذِينَ آمَنُوا ولَيَعْلَمَنَّ الْمُنافِقِينَ ( 11 ) وقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنا ولْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ وما هُمْ بِحامِلِينَ مِنْ خَطاياهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ( 12 ) ولَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ ولَيُسْئَلُنَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَمَّا كانُوا يَفْتَرُونَ ( 13 ) ولَقَدْ أَرْسَلْنا نُوحاً إِلى قَوْمِه فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عاماً فَأَخَذَهُمُ الطُّوفانُ وهُمْ ظالِمُونَ ( 14 ) فَأَنْجَيْناه وأَصْحابَ السَّفِينَةِ وجَعَلْناها آيَةً لِلْعالَمِينَ ( 15 )